الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٩٨98
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
مشورة من المسلمين؛ فلا يبايع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا» (1)، وقد قال ذلك في خطبة خطبها بين المهاجرين والأنصار، قال الدكتور حاكم المطيري: وهذه الخطبة من أشهر خطب عمر وأصحها، وقد كانت بمحضر الصحابة، فكان إجماعا منهم على أن حق اختيار الإمام هو للأمة، وأنه يحرم غصبها هذا الحق، وأن من بايع رجلا دون شورى المسلمين، فقد عرض نفسه للقتل» (2).
وقال عمر للستة: «فمن تأمر منكم على غير مشورة من المسلمين؛ فاضربوا عنقه» (3)، وخطب الناس إبان رجوعه من الحج بالمدينة المنورة، فكان مما قاله في خطبته: «إنه لا خلافة إلا عن مشورة (4)، وقال عبد الرحمن بن عوف الله بعد أن استشار المسلمين فيمن يختارونه خليفة عليهم، حتى النساء في خدورهن: «يا علي، إني قد نظرت في أمر الناس، فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا» (ه).
عن
وقال الطبري: حدثني جعفر بن عبد الله المحمدي، قال: حدثنا عمرو بن حماد وعلي ابن حسين قالا حدثنا حسين، عن أبيه، عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري عن سالم بن أبي الجعد الأشجعي، عن محمد بن الحنفية، قال: كنت مع أبي حين قتل عثمان، فقام فدخل ه منزله، فأتاه أصحاب رسول الله، فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل، ولا بد للناس من إمام، ولا نجد اليوم أحدا أحق بهذا الأمر منك، لا أقدم سابقة،
(1) أخرجه البخاري (168/ 8) رقم (6830) والبزار (302/ 1 رقم 194). (2) الحرية أو الطوفان، دراسة موضوعية للخطاب السياسي الشرعي ومراحله التأريخية، بقلم د. حاكم المطيري، ص 31، سنة النشر 2003 م.
(3) الطبقات الكبرى، ج 3، ص 344.
(4) مصنف ابن أبي شيبة، (431/ 7 رقم (37042)، والنسائي (273/ 4 رقم 7154).
(5) البخاري (78/ 9 رقم (7207) والبيهقي في الاعتقاد، ص 365.