نفحات من السير الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ١١٣-
أهل الدعوة. جماعة المسلمين، لكن لما تميّز الأمر بعد حين بين الفرق والمذاهب أطلق عليهم معاصروهم تسمية الإباضية نسبة إلى إمامهم عبد الله بن إباض فلم يرفضوا ذلك
وأنت إذا تأملت في جميع كتب الإباضية تجد أنها أكثر الكتب نقلا عن الإمام جابر بن زيد، وإن كانت كتب المذاهب الأخرى لم تستغن عن الإمام جابر لأن كثيرا من شيوخها أخذوا عن الإمام جابر الذي كان يعمل على الواجهتين على الواجهة العلنية في جامع البصرة، وعلى الواجهة السرّية مع الجيل الذي نشأ ممن تعدّدت أجناسهم، واتفق
معه
اتجاههم الفكري، وكان الإمام ينتخبهم انتخابا لما يجد فيهم أهلية لاستيعاب ما يعلمهم إياه من حركية دقيقة ترمي
من
الإطاحة بالظلم والظالمين بطريقة حكيمة
إلى
فالإمام جابر بن زيد هو أساس المذهب الإباضي ودعامته، وهو كما تشهد له أقواله عالم يتقيد بالأثر دون أن يغفل عن الرأي.
وكذا جاءت المدرسة الإباضية وسطا بين النقل والعقل، تعطي لكل طرف حقه، فإن وجد النقل فلا اجتهاد مع النّص، وإن لم يوجد فباب الاجتهاد مفتوح، فإما القياس وإمّا
الإجماع.