نفحات من السير الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ١٣٦له أهل من النبوغ في العلم، والصلاح في العمل، إنّه عالم البصرة ومفتيها، بل هو عالم العرب بل هو أعلم من على وجه
الأرض. وقد شهد هو نفسه لنفسه حيث أثبت، شكرا لله تعالى لا رياء ولا تفاخر، أنه أدرك سبعين بدرياً حوى ما عندهم
وما عند بقيّة من عرف من الصحابة سوى البحر
عبد
ولم لا؟ ذاك فضل
الله يؤتيه
يؤتيه من
يشاء
وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيران (البقرة - 269)
إنه نسخة تكاد تكون طبق الأصل لبحر الأمة وحبرها
الله بن عباس رضي
الله
عنه
لم يكن همه في مدينة البصرة أن يجمع المال، وأن يعمر القصور، ولكن كان همه الدنيا: امرأة صالحة يأوي إليها من لتحفظ دينه، وراحلة صالحة تبلغ الأماكن التي لا تبلغ إلا بشق الأنفس، رزق حلال فيه الكفاف. ولقد من الله
عليه بما طلب
لذلك كان يشدّ الرحال كلّ سنة إلى الحرمين الشريفين، معقل بيت الله الحرام، ومثوى رسول الله عليه السلام عاصمة الخلافة الإسلامية في بداية حياته ثم تحولت عنها بعد حين مع بني أمية إلى دمشق الشام.
- 136 -