نفحات من السير الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٣٤وليس العالم بحق إلا الذي وافق عمله قوله لأنّ هؤلاء يخشون قول الله تعالى الذي يذمّ الذين يقولون ما لا يفعلون.
ال بناتها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ)
كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} (الصف)
كما أنهم يعلمون أن أصعب سؤال يوم القيامة هو ماذا عملت فيما علمت؟ ويدركون أيضا أن علمهم لا يمكن أن يبلغ القلوب إلا إذا كان نابعا من القلب، ولن ينبع من القلب إلا إذا وافق القول والعمل.
لهذا كان علماء الصلاح يتميزون بالالتزام بما يقولون للناس، بل يحرص كل منهم على أن يبدأ بنفسه حتى لا يصدق
عليه قول الله تعالى لبني إسرائيل:
أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَبُ أَفَلَا تَعْقِلُونَ هِ
(البقرة ـ 44)
بينما ترى علماء السوء لا يجمعون بين القول والعمل وتجدهم يملأون الدنيا كلاما، ولكنّه لا يتجاوز حناجرهم
يملأونها خرابا من جهة أخرى.
لأنهم
والأمة ترقب أولئك وهؤلاء، وتميز بين الطرفين فتأتي الشهادات للصالحين مدحا، وثناء، وإعجابا، واعترافا
- TE_