نفحات من السير: الإمام جابر بن زيد فرحات بن علي الجعبيري

نفحات من السير الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٥٨

وقد تمّ للإمام أن يجمع بين زوجتين، والكل يعلم أن العدل بين الزوجات ليس بالأمر الهين، وقد قال تعالى:

وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةً (النساء – 129).

—

وقال أيضا: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ فَإِنْ خِفْتُم هِ أَلَّا تَعْدِلُوا فَرَحِدَةٌ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا الله (النساء - (3)

بدعوى

وكثيرا ما أثيرت هذه القضيّة في عصرنا الحديث، واعتبر أعداء الإسلام تعدّد الزوجات مطعنا من المطاعن في الإسلام أن العدل مستحيل مع التمثيل لذلك ببعض الوقائع من أحوال المسلمين المتردّية التي ابتعدوا فيها عن الإسلام. أما الأمثلة الرائعة فإنّ هؤلاء النّاس يغضون عنها الطرف، ويسكتون عنها، بل يصل الأمر ببعض منهم إنكار وجودها.

نعم إنه الإمام جابر ضرب للنّاس أروع مثال في القدرة على العدل، إنّه لم يتحدّث عن العدل في اللباس والطعام، والشراب، والسكن، كل ذلك هيّن، إنّه لم يتحدّث عن قسمة الليالي بين زوجتيه، إنّه يتحدّث عن عدل أرقى من كل يصعب أن يخطر إلا على بال أمثال هؤلاء الرجال

ذلك

-

1011