نفحات من السير الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٩٦إنّ هذا وذاك وغيره عرفته مجتمعات اليوم لأنها ابتعدت عن كتاب الله الذي يأمر بالإحسان إلى الجار وذي القربى الذي يجمع بين ثلاثة حقوق، حق العقيدة، وحق القرابة الدموية، وحق الجوار، كما يأمر بالإحسان إلى الجار الجنب أي المحاذي في السكن وله حقان، حق الرابطة الإيمانية، وحق الجوار، وإن لم يكن مسلما فله حق واحد يجب أن يحترم وهو حق الجوار، ويتمثل في حفظ عرضه وماله واحترام عقيدته إن كان من أهل الذمة أي اليهود أو النّصارى، وحتى إن كان من أهل الشرك إذا لم تعلن الحرب فإنّه له حق الجوار
لمثل هذا وغيره أمر الإمام أن تقسم الجزور بالتساوي، لأنه
أراد أن تكون قسمة هذه الهدية عادلة على جميع الجيران
•
وقديما كان النّاس يحترزون في شأن هذه الحقوق، فلا يطبخون طعاما شهياً تفوح رائحته دون أن يطعموا منه من قرب من الجيران قليلا أو كثيرا لأنهم يعتبرون أنّ في انتشار تلك الرائحة إيذاء لهؤلاء الجيران حتى وإن لم يكونوا من أهل الخصاصة، وأما إن كانوا من الفقراء المعوزين فالإيذاء أكثر
إذ لا يصح للمسلم أن يشبع وجاره جائع.
نعم إن المجتمع الإسلامي كالجسد الواحد إذا اشتكى
منه
عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، والأسر