96. الرسومات التعليمية في المخطوطات العمانية
الجزء ١ · صفحة ٩8
ووردت أحاديثُ كثيرة تنهى عن اتخاذ الصُّوَر، وتُنْذِرُ المصوّرين
بالوعيد، لذلك لم تظهر الصور في كتب المسلمين إلا بعد مخالطتهم للفرس الذين كانوا بارعين في فن النحت والرسم. وثمة نصوص تبرهن أن العرب عرفوا الكتب المصورة عن طريق الفرس منذ القرن الثاني، فوقعت بين أيديهم كتب غنية بالرسوم والزخارف.
ويصطلح الأقدمون على تسمية الصور بالتصاوير، ومن أقدم الكتب العربية المشتملة على التصاوير: كتاب كليلة ودمنة) الذي ترجمه عبد الله ابن المقفع في زمن أبي جعفر المنصور (المتوفى سنة 158 هـ). وهو قصص على ألسن الحيوانات يتضمن صُوَرًا تشرحها. على أن كثيرا من الكتاب المسلمين تحرزوا عن الخوض في تصوير ذوات الأرواح، واكتفوا برقم صُور نباتات وأشجار وزهور وعمائر ومناظر طبيعية.
وتجاوز كثير منهم فَنَّ التصوير الجمالي لغرض التزويق والتجميل) إلى فن التصوير العلمي بغرض شرح المادة العلمية وتقريب حقائقها إلى الأذهان، كرسم الخرائط الجغرافية، وتخطيط أجزاء جسم الإنسان، ومسارات الكواكب والنجوم، وقد برعوا فيها براعة كبيرة، جمعت بين العنصر الجمالي، والهدف التعليمي.