104. ابن بور في الذاكرة العمانية
الجزء ١ · صفحة ٥4
275 هـ، وانتخب الخارجون عليه راشد بن النضر إمامًا، ثم لم يلبثوا أن عزلوا
هذا الأخير وانتخبوا مكانه عَزَّانَ بن تميم إمامًا سنة 277 هـ.
تسارعت هذه الحوادث وفَرَّقَتْ كلمة أهل العلم بِعُمَان بَيْنَ مُؤَيِّدٍ ومعارض وواقف، وثارت العصبية القبلية في نفوس الرؤساء والزعماء، وتحزبت الأحزاب، ودرات المعارك والصراعات، وماجَتْ عُمان واضطربت، ومن هذا المخاض وُلِدَ الافتراقُ إلى نَزْوَانِيَة ورُسْتاقية، «وبلي أهل عمان بهذا الافتراق بلاءً عظيمًا» كما قال الإمام السالمي (1). كان أبكر الغزاة وصولا إلى عُمان بعد افتراق أهلها: محمد بن بور مبعوث العباسيين، فقد نزل بعساكره (جلفار) قادما من البحر، ثم قصد (تؤام) في المحرم 280 هـ، واستولى على (أرض السر) ونواحيها، وقصد (نزوى) عاصمة الإمامة فتخاذل الناس عن إمامهم عزان بن تميم، فخرج الإمام إلى (سمد الشأن في الشرقية، فتبعه ابن بور إليها، وقتل الإمام فيها في صفر من
تلك السنة 280 هـ.
(1)
تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان؛ تأليف: نور الدين عبد الله بن حميد السالمي (ت 1332 هـ). تحقيق: عبد الرحمن بن سليمان السالمي. ط 1: 1444 هـ 2023 م. دار الكتاب اللبناني - بيروت/ لبنان. ودار الكتاب المصري - القاهرة مصر. 1/ 223. والحق يقال إنَّ كثيرًا مما سبق هذه القضية من إرهاصات، وما شابها من ملابسات، وما تبعها من تداعيات؛ لم يُدْرَس دراسة متأنية، ونَتَجَتْ عن ذلك تصورات خاطئة ليست في محلها وهي قضية تَدَاخَلَ فيها البُعْدُ التاريخي مع أصول الدين وفقه السياسة الشرعية، فلا بد لدارسها من الإلمام بها من جميع جوانبها.