105. طبقات الأسلاف والأخلاف (حسب تقسيم العلامة أبي سعيد الكدمي)
الجزء ١ · صفحة ١٢11
وخَصَّ من بينهم أبا معاوية عزان بن الصقر، وأبا محمد الفضل بن الحواري؛ اللَّذَيْنِ «كانا في عُمان كالعَيْنَيْنِ في جبين، فلا نعلم أن أحدًا يعرف فَرْقَ ما بين العينين في جبين واحد». أما عزان بن الصقر فمضى قبل وقوع الفتنة ونزول الحدث والمحنة وتوفي سنة 268 هـ. وأما الفضل بن الحواري فأدرك الحدث في شيبته، وتوفي في خضم الاضطرابات التي شَهِدَتْهَا عُمان بعيد
الحدث سنة 278 هـ.
ثم قسم أبو سعيد العلماء بعد السلف الأول إلى أربعة أخلاف: جعل في الخلف الأول مَنْ أدرك الحدث وشاهده وعاينه، كأبي جابر
محمد بن جعفر، وأبي عبد الله نبهان بن عثمان، وأبي المُؤثِر الصلت بن خميس. وهؤلاء الثلاثة المتصدرون في زمانهم، وهم الذين قيل فيهم: رَجَعَتْ أمور عُمانُ في ذلك العصر إلى أصم وأعْرَجَ وأعمى، فالأصم ابن جعفر، والأعرج نبهان، والأعمى أبو المؤثر.
وفي الخلف الثاني مَنْ أدرك الحدث في شبابه أو صغر سنه؛ والمتصدرون منهم أربعة كانوا «مَفْزَعَ أهل عمان»: أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب، وأخوه أبو محمد عبد الله بن محمد بن محبوب، وأبو علي الأزهر بن محمد بن جعفر، وأبو الحواري محمد بن الحواري. قال أبو سعيد: «ولعل أبا الحواري كان أَجَمَّهُم فقها وعِلْمًا على ما يظهر من أموره، وخاصة في الأحكام
والحلال والحرام، وإن كان أبو المنذر يَعْلُوهم في النظر في الأديان».