النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٠٢1002
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
ومحل الشاهد فيه: قوله صلى الله عليه وسلم: قد أخذتها بالثمن). قال المهلب ووجه الاستدلال به أن قوله: (أخذتها لم يكن أخذاً باليد ولا بحيازة شخصها، وإنما كان التزاماً منه لابتياعها بالثمن، وإخراجها عن ملك أبي بكر (2)؛ لأن قوله: (قد أخذتها يوجب أخذاً صحيحاً، وإخراجاً واجباً للناقة من ذمة أبي بكر إلى ذمة النبي بالثمن الذي يكون عوضاً منها (3).
:
وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: «باب: إذا اشترى متاعاً أو دابة فوضعه عند البائع، أو مات قبل أن يقبض). قال ابن حجر: قال ابن المنير مطابقة الحديث للترجمة، من جهة أن البخاري أراد أن يحقق انتقال الضمان في الدابة ونحوها إلى المشتري بنفس العقد، فاستدل لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «قد أخذتها بالثمن». وقد علم أنه لم يقبضها بل أبقاها عند أبي بكر، ومن المعلوم أنه ما كان ليبقيها في ضمان أبي بكر؛ لما يقتضيه مكارم أخلاقه حتى يكون الملك له والضمان على أبي بكر من غير قبض ثمن، لا سيما وفي القصة ما يدل على إيثاره لمنفعة أبي بكر، حيث أبى أن يأخذها إلا بالثمن» (5).
وتعقب ابن حجر كلام المهلب، وابن المنير بأن القصة ما سيقت لذلك. وردّ تعقبه هذا العيني في عمدة القاري، بما حاصله أن ذلك ليس بضائر؛ إذ العمل على متن الحديث، وصحة الاستدلال بألفاظه، وقد صرح في الحديث بالأخذ الصحيح، وهو يوجب الإخراج من ملك البائع إلى
ملك المشتري.
ثالثاً: إن المبيع يدخل في ملك المشتري ويخرج من ملك البائع بالعقد الصحيح، فلا وجه لتضمين غير المالك من دون دليل (8).
رابعاً: إن المبيع لو كان عبداً فاعتقه المشتري قبل أن يقبضه صح عتقه؛ فدل ذلك على أن الملك ينتقل بنفس العقد؛ إذ لا يصح للإنسان أن يتصرف في ما لا يملكه).
(1) أخرجه البخاري، الصحيح، كتاب البيوع، باب: إذا اشترى متاعاً أو دابة فوضعه عند البائع، أو مات قبل أن يقبض، برقم
(2138) ج 4، ص 444.
(2) ابن حجر، فتح الباري، ج 4، ص 444.
(3) ابن بطال شرح صحيح البخاري، ج 6، ص
265
(4) البخاري، الصحيح، ج 4، ص 144، مع فتح الباري. (5) ابن حجر فتح الباري، ج 4، ص 444 - 445. المصدر السابق نفسه.
(7) العيني، عمدة القاري، ج 11، ص 257. (8) الشوكاني، السيل الجرار، ج 3، ص 121. (9) الخطابي معالم السنن، ج 3، 116.