النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٠٣نظرية القبض
د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي
1003
الدليل الخامس: قياس سائر العروض على الطعام، فقد ثبت عنه أنه نهى عن بيع الطعام قبل القبض، سواء بيع مقداراً أو بيع جزافاً). قال الشافعي: (وإذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يقبض؛ لأن ضمانه من البائع … كذلك قسنا عليه بيع العروض قبل القبض … » (3). والجواب: إن هذا قياس غير صحيح؛ لأنه قياس مع الفارق، وسيأتي بيان الفرق بين الطعام وباقي ما يباع.
الدليل السادس): قول ابن عباس له: «أما الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم: فهو الطعام أن يباع حتى يقبض». قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله». وفي رواية: «وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام»).
أحد ولم يصرح من الشافعية ممن استدل بقول ابن عباس هذا، بوجه الاستدلال به ـ في ما وقفت عليه ـ وهو يحتمل أحد وجهين:
(7)
•
الأول: إنه قول صحابي، وقول الصحابي حجة عند بعض أهل العلم، وبه قال الشافعي في القديم الثاني: إن ابن عباس، وهو أحد رواة هذا الحديث، قد أفتى بأن كل شيء لا يباع حتى يقبض، فدل على أنه فهم عن النبي الله المراد والمعنى، وكذا حذا حذوه جابر بن عبد الله رواة هذا الحديث عن النبي (8).
صل الله
وهو من
والجواب عن هذا الاستدلال: إن الاحتجاج بقول ابن عباس له: (وأحسب كل شيء بمنزلة
الطعام»، لا يخلو كما سلف:
1 - إما أن يكون الاستدلال به على أنه قول صحابي.
2 - وإما أن يقال: إن تفسير الراوي للحديث مقدم على فهم غيره له، وقد أفتى ابن عباس وهو راوي حديث الطعام - أن كل شيء بمنزلة الطعام.
(1) الشافعي، الأم، ج 3، ص 423، ومختصر المزني، ج 5، ص 220، مع شرحه الحاوي الكبير والبيهقي معرفة السنن والآثار، ج 4، ص 348، والماوردي والنووي، الحاوي الكبير، ج 9، ص،221، والقرافي، الذخيرة، ج 5، ص 134، والفروق، ج 3،
ص 459.
(2) في ذلك أحاديث تقدم بسطها، وتخريجها.
(3) المزني، مختصر المزني، ج 5، ص 220 ـ مع شرحه الحاوي الكبير. ويُنْظُرُ: الأم، ج 3، ص 423. (4) يُنْظَرُ: الرافعي، فتح العزيز، ج 4، ص 294، وابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 331، وأبو العباس القرطبي، المفهوم، ج 4، ص 7
377
(5) تقدم تخريجه. (6) تقدم تخريجه.
(7) الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 400، والرازي المحصول، ج 2، ص 562، والآمدي، الأحكام، ج 4، ص 149.
(8) ابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 331.