النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٠١نظرية القبض
د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي
1001
وعن عطاء، عن عتاب بن أسيد، قال: «لما بعثه رسول الله إلى مكة نهاه عن شف ما لم يضمن» (1).
ويجاب عن الاستدلال بأن بيع المبيع قبل قبضه، داخل في نهيه صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن؛ لأن المبيع قبل القبض من ضمان البائع، بعدة أجوبة:
الجواب الأول: إن نهيه عن ربح ما لم يضمن إنما هو في الطعام من دون غيره من سائر المبيعات؛ بدليل تخصيصه الطعام بالذكر (2).
الجواب الثاني: إنه لا تلازم بين جواز التصرف في المبيع وبين ضمانه، فقد يكون المبيع من ذلك ضمان بائعه - ومع يجوز التصرف فيه كما في الثمن ومنافع الإجارة، وقد يكون من ضمان مشتريه، ولا يجوز له أن يتصرف فيه كما في الصبرة المعينة.
-
الجواب الثالث: إن ما احتججتم به من النهي عن ربح ما لم يضمن منبن على ما قررتموه، من أن المبيع لا يدخل في ضمان المشتري إلا بالقبض، وهذه دعوى لا نسلمها لكم، فتعلقتم بدعوى لا تلزمنا، واستندتم إلى أصل نخالفكم فيه وهو أن القبض شرط في دخول المبيع في ضمان المشتري؛ بل إن المبيع المتعين غير ذي التوفية يدخل - عندنا - في ضمان المشتري بمجرد العقد (4)؛ للآتي من الأدلة:
أولاً: قول ابن عمر: ما أدركت الصفقة حياً مجموعاً فهو من المبتاع». قال ابن المنذر: «ولا مخالف لابن عمر من الصحابة، فهو كالإجماع» (6).
ثانياً: قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج؟ قال: الصحبة يا رسول الله. قال: الصحبة. قال: يا رسول الله، إن عندي ناقتين أعددتهما للخروج، فخذ إحداهما. قال: «قد
أخذتها بالثمن.
(1) ابن ماجه، السنن، كتاب التجارات باب النهي عن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن برقم (2189)، ج 3، ص 31 - بشرح السندي ـ، وقد انفرد به ابن ماجه من بين الستة، قال البوصيري «هذا إسناد ضعيف؛ لأن فيه ليثاً وهو ابن أبي سليم، ضعفه الجمهور، وعطاء، هو ابن أبي رباح، لم يدرك عتاباً يُنْظَرُ: المزي، تحفة الأشراف، برقم (9749)؛ والبوصيري، مصباح الزجاجة، ج 3، ص 31، بشرح السندي.
(2) ابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 333.
(3) ابن تيميه، مجموع الفتاوي، ج 29،
ص
400
(4) ابن قدامة المغني، ج 4، ص 97، والقرافي الذخيرة، ج 5، ص 122.
(5) البخاري، الصحيح، ج 4، ص 444، مع فتح الباري.
(6) ابن بطال شرح صحيح البخاري، ج 6، ص
265