النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٠٥

نظرية القبض

د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي

1005

المقصد الثالث: أدلة الحنفية ومناقشتها

أولاً: أدلتهم على المنع

التي

اقتصر الحنفية في استدلالهم على منع بيع الأعيان المشتراة المنقولة على بعض الأدلة استدل بها الشافعية على ذلك، فلم يركنوا إلى القياس على الطعام، ولا على الاستدلال بمذهب الصحابي؛ وأعظم ما عوّلوا عليه في ذلك ما روي من نهيه صلى الله عليه وسلم «عن بيع ما لم يقبض»، وحديث زيد بن ثابت المتقدم (3)

(1)

ثانياً: أدلتهم على جواز بيع العقار قبل القبض

استدل الحنفية على جواز بيع العقار قبل قبضه بهذه الأدلة:

الدليل الأول أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ

(4)

: عموم

أدلة مشروعية البيع من الكتاب والسُّنَّة والإجماع، كقوله عل: [البقرة: 275]، وقوله: (يا معشر التجار، إن البيع يحضره اللغو

والحلف، فشوبوه بالصدقة» (5).

ووجه

الاستدلال بالآية عمومها الذي يقضي بجواز البيع قبل القبض وبعده، وإنما منع بيع المنقول؛ لما فيه من غرر انفساخ العقد بهلاك العين المبيعة المنقولة، وقد اشتهر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الغرر)، معتضداً ذلك بما روي من نهيه عن بيع ما لم يقبض». قال الكاساني: ولهما - يعني أبا حنيفة وأبا يوسف - عمومات البياعات من الكتاب العزيز من غير تخصيص، ولا يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد عندنا أو نحمله على المنقول؛ توفيقاً بين الدلائل، وصيانة لها عن التناقض (8).

(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 394، والمرغيناني الهداية، ج 3، ص 999، والموصلي، الاختيار، ج 2، ص 237، وابن الهمام، فتح القدير، ج 6، ص 513، والعيني، البناية، ج 7، ص 321، وابن نجيم البحر الرائق، ج 6، ص 194.

(2) تقدم تخريجه. (3) تقدم تخريجه.

(4) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 396، والمرغيناني الهداية، ج 3، ص 999، والموصلي، الاختيار، ج 2، ص 237، والبابرتي العناية، ج 6، ص 514، والعيني البناية، ج 7، ص 323.

(5) أبو داود، السنن، كتاب البيوع والإجارات، باب في التجارة يخالطها اللغو والحلف، برقم (3326)، ص 715، والنسائي، السنن، كتاب الأيمان والنذور، باب في الحلف والكذب لمن لم يعتقد اليمين بقلبه، برقم (3799 و 3800)، ص 517، والترمذي، السنن، كتاب البيوع، باب ما جاء في التجار وتسمية النبي له إياهم، برقم (1208)، ج 5، ص 168، ـ ه مع شرحه عارضة الأحوذي - وقال: حديث حسن صحيح».

(6) تقدم تخريجه. (7) تقدم تخريجه.

(8) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 396.