النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٠٧نظرية القبض
د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي
1007
المقصد الرابع: أدلة القائلين بجواز بيع المبيع قبل قبضه إلا الطعام المبيع كيلاً أو وزناً ومناقشتها
:أولاً: أدلتهم على الجواز بيع المبيع قبل قبضه إلا الطعام المبيع كيلاً أو وزناً استدل القائلون بجواز بيع الأعيان المملوكة بالشراء قبل القبض - ما عدا الطعام أو ما في
معناه مما يكال أو يوزن - بطائفة من الأدلة، وهي:
الدليل الأول: قول الله ل: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]. (1):
ووجه الاستدلال بالآية الكريمة على جواز بيع المبيع قبل قبضه - فيما يظهر - هو: إطلاقها وعمومها؛ إذ الأصل أن كل بيع حلال، ما لم يرد فيه بخصوصه نهي من الشارع، أو يندرج تحت أصل كلي قاض بالتحريم، أو يعرض له ما يمنع منه.
من
أنواع
واعترض على الاستدلال: بعموم الآية على الجواز بأن هذا العموم قد خص بما للمانعين من أدلة تقضي بعدم جواز بيع المبيع قبل قبضه، وقد خص الشارع من هذا العموم كثيراً البيوع، كبيع الثمار قبل بدو صلاحها، وبيع الإنسان ما ليس عنده، وكبيوع الغرر، وأشباه ذلك. الدليل الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه». وهو حديث جاء عن جماعة من الصحابة، منهم عبد بألفاظ متقاربة:
الله بن عمر، وعبد
الله
بن عباس، وأبو هريرة، وجابر بن عبد
الله
1
فحديث ابن عمر جاء من طريقين:
الله طريق نافع عن عبد بن عمر: أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى
ب
يستوفيه) (3). وطريق عبد الله
الله
بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع طعاماً
بن دينار عن عبد فلا يبعه حتى يقبضه» (4).
(1) عبد الوهاب، المعونة، ج 2، ص 56، وابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 336، والباجي، المنتقى، ج 6، ص 280.
(2) عبد الوهاب، المعونة، ج 2، ص 16 - 17، والإشراف، ج 2، ص 547، وابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 328. (3) البخاري، الصحيح، كتاب البيوع، باب: الكيل على البائع والمعطي برقم (2126)، ص 435، وباب: بيع الطعام قبل أن يقبض، برقم (2136)، ج 4، ص 441، - مع شرحه فتح الباري، ومسلم، صحيح مسلم، كتاب البيوع، باب: بطلان بيع المبيع قبل القبض برقم (3819)، ج 10، ص 409، مع شرح النووي، وآخرون.
(4) البخاري، الصحيح، كتاب البيوع، باب: بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك، برقم (2136) ج 4، ص 2441 ـ مع فتح الباري ـ، ومسلم، صحيح مسلم، كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض برقم (3823)، ج 10، ص 410، مع شرح النووي، ومالك، الموطأ، كتاب البيوع، باب: العينة وما يشبهها، برقم (1314)، ج 6، ص 270، وآخرون.