النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٠٩

نظرية القبض

د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي

1009

أحلات

وفي رواية عنه: أنه قال لمروان: أحللت بيع الربا». فقال مروان: «ما فعلت». فقال أبو هريرة: الصكاك ()، وقد «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى». قال: فخطب مروان الناس، فنهى عن بيعها. قال سليمان: فنظرت إلى حرس يأخذونها من أيدي الناس (2).

بيع

4 ـ وأما حديث جابر: فيرويه أبو الزبير أنه سمعه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا ابتعت طعاماً فلا تبعه حتى تستوفيه

(3)

ووجه الاستدلال بهذه الأحاديث على جواز بيع الأعيان المملوكة بالشراء قبل القبض ما عدا الطعام هو: أن النبي صلى الله عليه وسلم خَص هذا الحكم بالطعام، فدلت الأحاديث بمفهومها المخالف أن غير الطعام مغاير له في الحكم وإلا لما كان لتخصيصه بالذكر فائدة (4).

الله

وقد نظر ابن عبد البر هذا الاستدلال - تأكيداً له ـ بالاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث: من ابتاع … » فكما أن في قوله: من ابتاع تخصيصاً للابتياع دون سواه فكذا تخصيص الطعام بالذكر، حيث يقول: «وتخصيصه الطعام بالذكر دليل على أن ما عداه وخالفه فحكمه بخلاف حكمه، كما أن قوله عند الجميع: من ابتاع طعاماً» تخصيص منه للابتياع من دون ما عداه» (5) أي من وجوه التمليكات.

واعترض على الاستدلال بدليل الخطاب الوارد في هذا الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه» (6). وفي رواية: (حتى يقبضه»، وفي ثالثة: «حتى يكتاله»، بأنه استدلال ليس بسديد من وجوه:

(1) الصكاك، والصكوك: جمع صَك، والمراد به هنا: «الورقة التي تخرج من ولي الأمر بالرزق لمستحقه، بأن يكتب فيها للإنسان كذا وكذا من طعام أو غيره». النووي، شرح صحيح مسلم، ج 10، ص 412، ويُنْظُرُ: الباجي، المنتقى، ج 6 ص 282، وأبو العباس القرطبي، المفهم، ج 4، ص 380.

(2) مسلم، صحيح مسلم، كتاب: البيوع، باب: بطلان بيع المبيع قبل القبض، برقم (3827) ج 10، ص 411 - 412. وأحمد، المسند، ج 2، ص 329، 349، ولم يروه من أهل الكتب الستة سوى مسلم يُنْظَرُ: المزي، تحفة الأشراف، رقم

(13485)

412

(3) مسلم، صحيح مسلم، كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض برقم (3828)، ج 10، ص 2 مع شرح النووي ـ، وأحمد، في المسند، ج 3، ص 392، والبيهقي، ج 5، ص 312. ولم يروه من أهل الكتاب الستة غير مسلم، يُنْظُرُ: تحفة

الأشراف، رقم (288).

(4) يُنْظَرُ: ابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 328، والمازري المعلم، ج 2، ص 252، وعياض إكمال المعلم، ج 5، ص 150، والقرافي، الفروق، ج 3، ص 461، والذخيرة، ج 5، ص 135، وابن قدامة، المغني، ج 4، ص 103.

(5) ابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 334.

(6) تقدم تخريجه. (7) تقدم تخريجه.

(8) تقدم تخريجه.