النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠١٠1010
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الوجه الأول: إن هذا استدلال بمفهوم اللقـ
علماء الأصول (3).
(1)
،
ومفهوم اللقب ليس بحجة، عند جماهير
الوجه الثاني: إذا سلم صحة هذا الاستدلال - جدلاً - فهو معارض بالتنبيه، والتنبيه مقدم على دليل الخطاب. بيان ذلك: إن الشارع إذا نهى عن بيع الطعام مع كثرة حاجة الناس إليه وعدم استغنائهم عنه، فغيره أولى بالنهي، وأحرى بالمنع).
الوجه الثالث: إن المنطوق مقدم على المفهوم، وحديث ابن عمر وابن عباس دالان على جواز بيع غير الطعام قبل القبض بالمفهوم، وحديث .... إذا اشتريت شيئاً فلا تبعه حتى تقبضه» (5) وحديث زيد بن ثابت: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) دالان على المنع بالمنطوق، قال النووي: «إن النطق الخاص مقدم عليه،، وهو حديث حكيم وحديث زيد» (8).
والجواب عن الوجه الأول: لا أنازع أن مفهوم اللقب ليس بحجة على الصحيح، وإن كان الاستدلال به لا يخالف ما يراه بعض المالكية والحنابلة، ولكني أنازع في عد اسم الجنس إذا كان وصفاً مشتقاً من مفهوم اللقب وهو هنا مشتق من الطعم، بل الأظهر أنه في قوة الوصف، وقد عوّل الشافعية أنفسهم على ما ذكرته في أن علة الربا في غير النقدين الطعم، قال الماوردي: «فأما الدليل على أن المطعوم علة: فما روى بشير بن سعد عن معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلاً بمثل» (1) … فكان عموم هذا الخبر إشارة إلى أن علة الربا الطعم؛ لأن الحكم إذا علق باسم مشتق من معنى كان ذلك المعنى علّة لذلك الحكم … » (1).
(9)
(1) مفهوم اللقب: عرفه الآمدي بقوله: وصورته أن يعلق الحكم إما باسم جنس، كالتخصيص على الأشياء الستة بتحريم الربا، أو باسم علم كقول القائل: زيد قائم أو قام». الآمدي، الإحكام، ج 3، ص 95.
(2) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 5، ص 222، وابن القيم، تهذيب سنن أبي داود، ج 3، ص 321.
(3) السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 496، وأبو الحسين المعتمد، ج 1، ص 148 149، والجويني، البرهان، ج 1، ص 175، وكتاب التلخيص، ج 2، ص 186، والآمدي، الإحكام، ج 3، ص 95 - 96، وابن عقيل، الواضح، ج 2، ص 145 وج 3، ص 293 - 294.
(4) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 5، ص،222 والنووي المجموع، ج 9، ص 328.
(5) تقدم تخريجه.
(6) تقدم تخريجه.
(7) يعني المفهوم من حديثي ابن عمر وابن عباس. (8) النووي، المجموع، ج 9، ص 328.
(9) الصحيح أنه من طريق بسر بن سعيد، لا بشر بن سعد كما في الحاوي هنا. والظاهر أنه خطأ مطبعي. يُنْظُرُ: مسلم، صحيح
مسلم برقم (4056).
(10) مسلم، صحيح مسلم، كتاب: البيوع، باب: بيع الطعام مثلاً بمثل، برقم (4056)، ج 11، ص 22، بلفظ: «الطعام بالطعام مثلاً بمثل»، وهو من طريق بسر بن سعيد، لا بشر بن سعد، كما في الحاوي.
(11) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 5، ص
86