النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠١٢

1012

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

فقال النبي

لعمر، فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم، فيزجره عمر ويرده، ثم يتقدم فيزجره عمر ويرده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: بعنيه. قال: هو الله. لك يا رسول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعنيه. فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت» (1). ووجه الاستدلال به أن «هذا ظاهره التصرف في المبيع بالهبة قبل قبضه» (2). ونوقش هذا الدليل من وجهين

الوجه الأول: إنه خارج عن محل النزاع؛ إذ غاية ما يدل عليه جواز الهبة بغير عوض قبل

الله

القبض، والبيع يغاير الهبة؛ لأن البيع معاوضة بعوض، وهذه هبة منه له بغير عوض فافترقا (3). الوجه الثاني: إنه من المقرر في علم الأصول أن النبي لا لا اله إذا أمر أمته بأمر أو نهاها عن شيء خاص بها، ثم فعل ما يخالف ذلك، ولم يقم دليل على التأسي في ذلك الفعل بخصوصه كان صل الله مختصاً به (4)

الدليل الرابع: عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ بالدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة، فقلت: يا رسول الله، رويدك أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء» (6).

ووجه

أخذ حكم جواز بيع المبيع قبل قبضه من هذا الحديث هو أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز لابن أن يأخذ عوض الدنانير دراهم، وبدل الدراهم دنانير، وهذا تصرف في الثمن قبل قبضه، والثمن أحد عوضي البيع. فيجوز التصرف في العوض الآخر وهو المبيع قبل قبضه. قال

عمر

(7)

(1) البخاري، الصحيح، كتاب: البيوع، باب: إذا اشترى شيئاً فوهب من ساعته … ، برقم (2115)، ج 4، ص 423، وكتاب: الهبة، باب: من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق بها، برقم (2610)، ج 5، ص 279، وباب: إذا وهب بعيراً الرجل وهو راكبه فهو جائز، برقم (2611)، ج 5، ص 280، مع شرحه فتح الباري.

(2) ابن قدامة المغني، ج 4، ص 103. (3) الشوكاني، نيل الأوطار، ج 5، ص 208. (4) المصدر السابق نفسه.

(5) الخطابي، معالم السنن، ج 3، ص 116، وابن الجوزي، التحقيق في أحاديث الخلاف، ج 2، ص 180، وابن قدامة، المغني، ج 4، ص 102، وابن عبد الهادي تنقيح وتحقيق أحاديث التعليق، ج 2، ص 545.

(6) أبو داود، السنن، كتاب البيوع والإجارات، باب في اقتضاء الذهب من الورق، برقم (3354، ص 521، والنسائي، السنن، كتاب البيوع، باب: أخذ الورق من الذهب، برقم (4591 ص 660، والترمذي، السنن، كتاب البيوع، باب: ما جاء في الصرف، برقم (1242)، ج 5، ص 199 - 200 - مع شرحه عارضة الأحوذي، وابن ماجه، السنن، كتاب: البيوع، باب: اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب، برقم (2262)، ج 3، ص 66، بشرح السندي. (7) ابن قدامة المغني، ج 4، ص 102.