النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠١٣نظرية القبض
د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي
1013
الخطابي على لسان المجيزين، مبيناً وجه الاستدلال بالحديث على المراد: «وهذا بيع الثمن الذي وقع به العقد قبل قبضه، فدل على أن النهي مقصور على الطعام وحده». وقال الباجي: ودليلنا من جهة القياس أن هذا مبيع ليس بمطعوم، فجاز بيعه قبل قبضه كالدنانير والدراهم».
واعترض على الاستدلال بقياس المثمن على الثمن في جواز بيع المبيع قبل القبض، بوجهين: الوجه الأول: أن في جواز بيع الثمن قبل القبض قولين فلا يتم القياس (3).
(4)
الوجه الثاني: إن سلم جواز بيع الثمن قبل قبضه، فإن بين الثمن والمثمن فرقا لا معه إلحاق المثمن بالثمن؛ لأن الثمن مستقر في الذمة لا يتصور تلفه، ولا كذاك المبيع ويجاب عن الاعتراض الأول أن بيع الثمن قبل قبضه جائز على الصحيح؛ لحديث ابن عمر فهو أصل أن يقاس عليه؛ لثبوت حكمه بالسنة والقول بجواز بيع الثمن قبل قبضه يصح
عليه جمهور أهل العلم (5).
ويجاب عن الاعتراض الثاني أن التفريق بين الثمن والمثمن؛ بأن الثمن مستقر ملك البائع عليه، والمثمن لا يستقر ملك البائع عليه إلا بالقبض، دعوى غير مسلمة لكم، بل المبيع المتعين يستقر ملك البائع عليه بمجرد العقد من دون حاجة للقبض، كما سلف بيانه).
الدليل الخامس: القياس، وهو:
أ - قياس بيع المشترى - غير الطعام - قبل القبض على عتق المشترى قبل القبض؛ بجامع أن في كل منهما إزالة ملك قبل القبض، وقد حكى غير واحد من العلماء الاتفاق على أن من اشترى عبداً فأعتقه قبل قبضه فعتقه جائز
(9)
(1) الخطابي، معالم السنن، ج 3، ص 116.
(2) الباجي، المنتقى، ج 6، ص 273. (3) النووي، المجموع، ج 9، ص 328.
(4) النووي، المجموع، ج 9، ص 328. وينظر: الماوردي، الحاوي الكبير، ج 5، ص 222
(5) يُنظر: السرخسي، المبسوط، ج 13، ص 10، والكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 483، وعبد الوهاب، الإشراف، ج 2، ص 549، الضرير، الواضح في شرح مختصر الخرقي، ج 2، ص 367، والنووي المجموع، ج 9، ص 331.
(6) يُنْظَرُ: ضمن هذا البحث.
(7) عبد الوهاب، المعونة، ج 2، ص 17،،والإشراف، ج 2، ص 548 والنووي، المجموع، ج 9، ص 327. (8) عبد الوهاب المعونة، ج 2، ص 17، والإشراف، ج 2، ص 548.
(9) ابن بطال، شرح صحيح البخاري، ج 6، ص 263، وابن حجر، فتح الباري، ج 4، ص 442، كذا حكيا الاتفاق، والمسألة لا تخلو
من خلاف سيذكر في محله.