النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠١٤1014
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
_ i
ب
قياس
(1)
بيع المشترى ـ غير الطعام -، قبل القبض على بيع ما ملك بإرث أو وصيَّة، قبل القبض؛ لأن الشراء مما يتملك به كما يتملك بالإرث والوصيَّة)، فإن من ملك شيئاً بإرث أو وصيّة جاز له بيعه قبل قبضه.
ويرد على الاستدلال بالقياس:
اعترض على قياس بيع العين المبيعة قبل القبض على عتق المشتري قبل القبض من ثلاثة أوجه: الأول: أن في صحة العتق قبل القبض خلافاً، فلا يتم القياس عليه (2).
الثاني: أن العتق إتلاف للمالية، وإتلاف المشتري العين المبيعة يقوم مقام القبض) الثالث: أن للشارع تشوفاً للعتق؛ لذا كان للعتق قوة وسراية (4).
(3)
اعترض على قياس بيع المشترى قبل القبض على بيع ما ملك بإرث أو وصيَّة أن الملك في الميراث والوصيَّة مستقر، وأما الملك في المبيع فلا يستقر إلا بالقبض
(5)
وقد تقدم تقرير أن الملك في المبيع يستقر بالعقد من دون حاجة إلى القبض.
الدليل السادس: أن ذلك مجمع عليه بالمدينة (6)؛ قال مالك: «الأمر المجتمع عليه عندنا، الذي لا اختلاف فيه أنه من اشترى طعاماً براً أو شعيراً أو سلتاً أو ذرة أو دخناً، أو شيئاً من الحبوب القطنية، أو شيئاً مما يشبه القطنية: مما تجب فيه الزكاة، أو شيئاً من الأدم كلها: الزيت والسمن والعسل والخل والجبن والشيرق واللبن، وما أشبه ذلك من الأدم، فإن المبتاع لا يبيع شيئاً من ذلك حتى يقبضه ويستوفيه».
ويجاب عن هذا الدليل من وجهين
الأول: أن ثبوت ذلك غير متحقق، وقصارى ما نقله مالك في موطئه من قوله: «الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه من اشترى طعاماً، براً او شعيراً، أو سلتاً أو ذرة … فإن المبتاع يبيع من ذلك حتى يقبضه ويستوفيه»؛ فهذا بيان لحكم بيع الطعام قبل قبضه، ولم يتعرض لحكم بيع ما عداه لا بنفي ولا إثبات.
لا
شيئاً
(1) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 5، ص 221. (2) النووي، المجموع، ج 9، ص 328. (3) الخطابي، معالم السنن، ج 3، ص 116. (4) النووي، المجموع، ج 9، ص 328. (5) المصدر السابق نفسه.
(6) أبو العباس القرطبي، المفهم، ج 4، ص 376.
(7) مالك، موطأ مالك، ج 6، ص 290، مع شرحه المنتقى.