النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠١٥

نظرية القبض

د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي

1015

الثاني: إن هذا أصل للإمام مالك وحده، وليس ملزماً لسواه؛ إذ لا يسلم له من خالفه هذا الأصل حتى يكون حجة عليه).

ثانياً: أدلتهم على أن المبيع الذي يمنع بيعه قبل قبضه هو الطعام المبيع مقدراً استدل المالكية على أن الذي يتوجه إليه المنع، ويختص به النهي، هو: الطعام المبيع على كيل أو وزن؛ فإن بيع غير متعلق به حق توفية، بأن بيع جزافاً، فلا يتناوله المنع من البيع قبل القبض

بدليلين

الدليل الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم غيَّأ المنع من بيع الطعام بالاستيفاء، والمعروف من كلام العرب، أن الاستيفاء إنما يكون في ما يحتاج إلى كيل أو وزن، مما بيع على ذلك، وبذلك نطق الكتاب العزيز، وعلى سَنَنه جرى؛ قال الله ل: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخسِرُونَ﴾ [المطففين: 2، 13، وقال: ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ [يوسف: 88] وقال: ﴿وَأَوْفُوا الكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ﴾ [الإسراء: 35]؛ فدل ذلك على أن الطعام المنهي عن بيعه، هو الطعام الذي تعلّق حق توفية للمشتري على البائع، وهو الذي بيع كيلاً، أو وزناً، قال ابن بطال: «والاستيفاء إنما يكون بالكيل أو الوزن، هذا هو المشهور عند العرب، ويشهد لذلك قوله تعالى … » (3) ثم ذكر الآيات

الثلاث.

به

وألحق بعضهم المعدود بالمكيل والموزون، ونص الباجي أنه المذهب، أي عند المالكية، بدلالة لفظ الاستيفاء، قال ابن العربي موضحاً الاستدلال لذلك: وأما من قال: إنه يجري في المعدود، فإنه تفطن لنكتة خفية، وهي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كما قال في الحديث: «حتى يستوفيه» علق الحكم على الاستيفاء، وهو جواز البيع، والمعدود فيه (جواز البيع) حق التوفية، فدخل في عموم قوله: (حتى يستوفيه» (7).

وما جاء في بعض طرق هذا الحديث من لفظ (حتى يقبضه» فهو مفسّر برواية «حتى يستوفيه»

و «حتى يكتاله» (3).

(1) النووي، المجموع، ج 9، ص 31.

(2) ابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 336، والشوكاني، نيل الأوطار، ج 5، ص 207.

(3) ابن بطال، شرح صحيح البخاري، ج 6، ص

257

(4) ابن عبد البر، الكافي، ص 319، وابن العربي، القبس، ج 3، ص 261 والقرافي، الذخيرة، ج 5، ص 134.

(5) الباجي، المنتقى، ج 6، ص.

272

(6) كذا بالأصل، والظاهر أنها زائدة.

(7) ابن العربي، القبس، ج 3، ص 262. (8) تقدم تخريجه.