النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠١٦

1016

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وعضد بعضهم ذلك بأن الجزاف يرى فيكفي فيه التخلية، إذ لا استيفاء فيه غيرها). الدليل الثان: حديث «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن

يستوفيه» (3).

(2)

يبيع أحد طعاماً اشتراه بكيل حتى

ومأخذ الحكم منه أن الحديث دل بمفهوم الخطاب على جواز بيع غير الطعام المكيل قبل القبض؛ وهذا أحسن ما يحتج به لمالك (4) قال أبو عمر: «فقوله: بكيل» دليل على أن ما خالفه بخلافه» (5) والوزن، والعد في معنى الكيل.

وقد عد أبو العباس القرطبي الاستدلال بهذا الحديث على المطلوب استدلالا بالظاهر!).

والجواب عن هذا الاستدلال من وجهين

الوجه الأول: أن زيادة بكيل» ضعيفة. قال ابن عبد البر: وضعفوا زيادة المنذر بن عبيد، في قوله: طعاماً بكيل».

وبيان ذلك أن هذا الحديث جاء من طريقين:

الأولى: عن ابن عمر وفيها المنذر بن عبيد المدني، قال عنه ابن القطان: مجهول الحال.

والأخرى: عن ابن عباس وفيها ابن لهيعة. وهو ضعيف (8).

الوجه الثاني: إن تعليق النهي عن بيع الطعام على الاستيفاء لا يدل على نفي الحكم عما عداه وإن سلم أنه يدل على ذلك، فإنما يدل عليه بالمفهوم، وهذا المفهوم قد عارضه المنطوق في حديث ابن عمر: رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة، يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن حتى يؤوه إلى رحالهم. وغير ذلك من الألفاظ التي روي بها هذا الحديث

376 - 375

(10)

يبيعوه،

(1) ابن بطال شرح صحيح البخاري، ج 6، ص 257، والشوكاني، نيل الأوطار، ج 5، ص 207. (2) ابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 329، وابو العباس القرطبي، المفهم، ج، ص (3) أبو داود، السنن، كتاب البيوع، باب: في بيع الطعام قبل أن يستوفى، برقم (3495)، ص 539،والنسائي، كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع ما اشتري من الطعام بكيل حتى يستوفى، برقم (4606) ص 661 والطحاوي، في معاني الآثار، ج 4، ص 38،

كلهم عن ابن عمر. وأخرجه أحمد، المسند، ج 2، ص 111، عن ابن عباس.

(4) ابن عبد البر التمهيد، ج 13، ص 337.

(5) المصدر السابق، ج 13، ص 7

337

(6) أبو العباس القرطبي، المفهم، ج 4، ص 376.

(7) ابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 329.

(8) الألباني، إرواء الغليل، ج 5، ص 176.

(9) تقدم تخريجه. (10) يُنْظَرُ: ضمن هذا البحث.