النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠١٧

نظرية القبض

د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي

1017

017

وهذا تنصيص على أن حكم الطعام متّحد من غير فرق بين المقدر والجزاف؛ إذ إن ضرب من يشترون الطعام جزافاً فيبيعونه قبل أن يقبضوه، دليل واضح على المنع من بيعه قبل قبضه، وإلا لما أباح أبشار المسلمين لغير محرم.

يقال: إن النهي عن بيع الطعام قبل قبضه مطلق، وأن الكيل والوزن بمثابة القيد، فتحمل المطلق على المقيد، لوجهين الأول: إن زيادة (بكيل» في حديث القاسم بن محمد، عن ابن عمر، أحد طعاماً ما اشتراه بكيل حتى يستوفيه» (1) ضعيفة (2). يبيع

أن

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نهى

الثاني: إن التصريح بمنع بيع الجزاف في حديث ابن عمر يبطل مثل هذا الحمل؛ قال الشوكاني: «إن التنصيص على كون الطعام المنهى من بيعه مكيلاً أو موزوناً لا يستلزم عدم ثبوت الحكم في غيره، نعم، لو لم يوجد في الباب إلا الأحاديث التي فيها إطلاق لفظ الطعام، لأمكن أن يقال: إنه يحمل المطلق على المقيد بالكيل والوزن، وأما بعد التصريح عن بيع الجزاف قبل قبضه كما في حديث ابن عمر فيحتم المصير إلى أن حكم الطعام متّحد من غير فرق بين الجزاف وغيره» (3).

المقصد الخامس: في أدلة القائلين بأن النهي يختص بالطعام دون سواه، سواء بيع جزافا أو مقداراً الدليل الأول (4):

ما

: عموم قوله صلى الله عليه وسلم: من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه»، وفي رواية:

حتى يقبضه) وفي ثالثة: « … حتى يكتاله».

ووجه الاستدلال بالحديث ظاهر هو أن النص لم يفرق بين ما بيع من الطعام مقدراً وبين

منه جزافاً. بيع

واعترض على هذا الدليل بأن عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه» (8) أحد طعاماً اشتراه بكيل حتى يستوفيه».

مخصص بمفهوم حديث

«أن النبي نهى أن يبيع

(1) تقدم تخريجه

(2) ابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 329،والألباني، إرواء الغليل، ج 5، ص 176. (3) الشوكاني، نيل الأوطار، ج 5، ص 207.

(4) ابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 329، وعياض، إكمال المعلم، ج 5، ص 150، وابن قدامة، المغني، ج 4، ص 98، والزركشي، شرح مختصر الخرقي، ج 3، ص 537، والعراقي، طرح التثريب، ج 5، ص 113.

(5) تقدم تخريجه.

(6) تقدم تخريجه.

(7) تقدم تخريجه.

(8) تقدم تخريجه. (9) تقدم تخريجه.