النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠١٨1018
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وقد تقدم الجواب عنه).
الدليل الثاني: حديث ابن عمر من طريق سالم بن عبد الله قال: «رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة، يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه، حتى يؤوه إلى رحالهم». وفي لفظ آخر: «كنا في زمان رسول الله نبتاع الطعام، فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه، إلى مكان سواه قبل أن نبيعه» (4). وجاء في رواية أخرى بلفظ: «كنا نشتري الطعام من الركبان جزافاً، فنهانا رسول الله أن نبيعه حتى ننقله من مكانه» (5).
نوقش حديث ابن عمر من ثلاثة أوجه:
الله
الوجه الأول: إن مالكاً روى هذا الحديث عن نافع، عن عبد بن عمر، أنه قال: «كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام، فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه» (6) وليس فيه ذكر الجزاف ومتى عرى ذكر الطعام عن التقييد بكونه جزافاً، فبيعه يكون مقدراً؛ إذ هو الأصل في بيع الطعام، قال ابن عبد البر: هكذا روى مالك هذا الحديث، لم يختلف عليه فيه، ولم يقل: جزافاً وقد تابعه موسى بن عقبه عند البخاري (8).
والجواب: «قد ذكر أمر الجزاف في هذا الحديث عن نافع حفاظ متقنون، ورواه ـ أيضاً ـ سالم عن ابن عمر، ورواية الأكثر من الحفاظ المتقنين أولى بأن تكون محفوظة.
الوجه الثاني: إن هذا النهي موجه إلى الذين يتلقون الركبان وأن ضربهم كان لأجل بيعهم إياه قبل أن يهبطوا به الأسواق؛ لحديث نافع عن عبد الله بن عمر عند البخاري: «أنهم كانوا يشرون الطعام من الركبان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه، حتى ينقلوه حيث يباع الطعام (10)، وفي لفظ عند مسلم من نفس الطريق قال: كنا نشتري الطعام من
(1) يُنْظَرُ: ضمن هذا البحث.
(2) ابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص،329، وابن قدامة، ج 4، ص 98، والعراقي، طرح التثريب، ج 5، ص 113.
(3) تقدم تخريجه. (4) تقدم تخريجه.
(5) مسلم، صحيح مسلم، كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض برقم (3821)، ج 10، ص 410، والنسائي، السنن كتاب: البيوع، باب: بيع ما يشترى من الطعام جزافا قبل أن ينقل من مكانه، برقم (4609)، ص 661 - 662، وابن ماجه، السنن، كتاب التجارات، باب بيع المجازفة برقم (2229)، ج 3، ص 51 - بشرح السندي، والبيهقي، كتاب البيوع، باب: قبض ما ابتاعه جزافاً بالنقل والتحويل إذا كان مثله ينقل، ج 5، ص 314، وأحمد، المسند، ج 2، ص 15، 21، و 142.
(6) تقدم تخريجه. (7) ابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 335
(8) البخاري، الصحيح، برقم (2123) ج 4، ص 429، مع فتح الباري.
(9) ابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 338.
(10) البخاري، الصحيح، برقم (2123)، ج 4، ص 429، - مع فتح الباري ..