النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠١٩نظرية القبض
د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي
1019
الركبان جزافاً، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه، حتى ننقله من مكانه»). قال القاضي عياض: «جعل الراوي هذا الحديث مفسراً لغيره مما لم يأت به مبيناً، وأن ذلك في الجزاف فيها تلقي من الركبان؛ بدليل رواية: «من قام حتى ينقله حيث يباع الطعام، وأن ذلك الرفق بأهل الأسواق وعامة الناس (2)». وقال الجصاص بعد أن ذكر بعضاً من روايات هذا الحديث، ومنها هذه الرواية: فاضطربت الروايات في بيعه في موضعه، أو وجوب نقله، ويحتمل أن يكون معنى النهي عن ذلك
عما يلقى الجلب فيه، حتى يهبط به الأسواق؛ لحاجة أهل الأسواق إلى ذلك؛ ولئلا يضرَّ بهم» (3). وهذا جواب قوي ووجيه فإن هذا الحديث قد رواه عن ابن عمر سالم ابنه؛ ونافع مولاه؛ واختلفا فيه؛ فرواه البخاري (4)، ومسلم، والنسائي)، عن نافع بإثبات لفظ «الركبان»؛ وروياه هما وأبو داود (7)، والنسائي (8) عن سالم عن عبد الله بن عمر بحذف لفظ (الركبان). ورواه أبو داود (9) والنسائي (10) بلفظ: «أعلى السوق فعن نافع عن ابن عمر قال: «كانوا يتبايعون الطعام جزافاً بأعلى السوق، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى ينقلوه وهذا بمعنى الرواية الأولى.
وهكذا ترى الاختلاف ما بين سالم بن عمر، ونافع مولى ابن عمر، في إثبات هذه اللفظة «الركبان أو حذفها ومتى اختلف سالم ونافع في حديث فالمسألة عَضُلَةُ العُقَد؛ قال ابن رجب: «سئل الإمام أحمد: إذا اختلفا - يعني سالماً ونافعاً - فلأيّهما تقضي؟ فقال: كلاهما ثبت، ولم ير أن يقضي لأحدهما على الآخر … ونقل عثمان الداري عن ابن معين نحوه، مع أن المروذي نقل عن أحمد أنه مال إلى قول نافع في حديث: «من باع عبداً له مال فما له للذي وهو وقفه وكذلك نقل غيره عن أحمد أنه رجّح قول نافع في
باعه إلا أن يشترط المبتاع)
(11)
،
(1) مسلم، صحيح مسلم، برقم (3821)، ج 10، ص 400، مع شرح النووى -. (2) عياض اكمال المعلم، ج 5، ص 149.
(3) تقدم تخريجه.
(4) تقدم تخريجه.
662 - 661
(5) النسائي، السنن، برقم (4609) ص. (6) البخاري، صحيح البخاري برقم (2137)، ج 4، ص ج 10، ص 410 - 411، مع شرح النووي. (7) النسائي، السنن، برقم (4608)، ص 661. (8) أبو داود، السنن، برقم (3498)، ص 540.
(9) أبو داود، السنن، برقم (3494)، ص 539. (10) النسائي، السنن، برقم (4608)، ص.
-
661
443
مع فتح الباري - ومسلم، صحيح مسلم برقم (3824 و 3825)،
(11) جزء من حديث أخرجه البخاري، الصحيح، كتاب المساقاة، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل، برقم (2379)، ج 5، ص 62 - مع شرحه فتح الباري، ومسلم، صحيح مسلم، كتاب البيوع، باب من باع نخلاً عليها ثمر، برقم (3882)، ج 10، ص 432 - 433، مع شرح النووي، والترمذي، السنن، كتاب البيوع، باب ما جاء في ابتياع النخل بعد التأبير والعبد وله مال، برقم (1244)، ج 5، ص 201، ـ مع عارضة الأحوذي - والنسائي، السنن، كتاب باب العبد يباع ويستثنى المشتري ماله برقم (4638)، ص
665