النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٢١نظرية القبض
د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي
1021
وإن كان جزافاً؛ لأنه كانوا بالمدينة يتبايعون بالعينة، وكذلك يجب أن يؤمر بانتقال الجزاف في كل موضع يشتهر فيه العمل بالعينة؛ ليكون حاجزاً بين دراهم بأكثر منها».
المقصد السادس: أدلة القائلين بأن المنع مختص بما بيع مقدراً، متعلقاً به حق توفية من كيل أو وزن، وزاد بعضهم العد والذرع، ومناقشتها
استدل لهذا القول بالآتي:
(2)
الدليل الأول: قول ابن عمر: مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حياً مجموعاً فهو من مال المبتاع وإذا قال الصحابي: مضت السنة فتنصرف إلى سنة النبي (4)، وهذا يدل على أن المبيع المتعين كصبر الطعام ونحوها يدخل في ضمان المشتري بمجرد العقد، وإذا صار المبيع في ضمان مشتريه، صح تصرفه فيه)، بدليل حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخراج
بالضمان» (6).
نوقش هذا الدليل من وجهين
الله
الأول: إن أثر ابن عمر بهذا اللفظ والذي انبنى عليه أن يعطى له حكم المرفوع، لم يرد في شيء من كتب السنة، وإنما الرواية الصحيحة لهذا الأثر: ما أدركت الصفقة حياً مجموعها فهو المبتاع».
المبيع
الثاني: إن المانعين لا يسلمون أن المبيع يدخل في ضمان المشتري من دون القبض، سواء كان متعيناً أو غير متعين، فتعلّقوا بدعوى لا يسلمها لهم مخالفوهم. ولأن تعيين المبيع كالقبض (8)؛
(1) ابن بطال، شرح صحيح البخاري، ج 6، ص 257، ويُنْظُرُ: الفندلاوي، كتاب تهذيب المسالك، ج 4، ص 255 - 256، وعياض، إكمال المعلم، ج 5، ص 253.
(2) ابن قدامة، المغني، ج 4، ص 97 - 98.
(3) البخاري، الصحيح، - معلقاً - ج 4، ص 444، مع شرحه فتح الباري، ووصله الدارقطني، السنن، ج 3، ص 53، والطحاوي، شرح معاني الآثار، ج 4، ص 16، كلهم بلفظ: «ما أدركت الصفقة حيا مجموعاً فهو من المبتاع».
وقد تناقل جمع من الفقهاء هذا الأثر: بلفظ مضت السنة … » كما في المغني، ج 4، ص 97 - 98، والواضح في شرح مختصر الخرقي، ج 2، ص 368، 371، والزركشي، شرح مختصر الخرقي، ج 3، ص 533، والمبدع، ج 4، ص 119، وكشاف القناع، ج 3، ص 284، ومعونة أولي النهى، ج 5، ص 129، وغيرهم، وليس عند أحد ممن أخرجه بلفظ: مضت السنة … »، فاقتضى ذلك التنبيه.
(4) ابن قدامة، المغني، ج 4، ص 98.
(5) المرجع السابق نفسه.
(6) تقدم تخريجه.
(7) تقدم تخريجه.
(8) ابن النجار، معونة أولي النهى، ج 5، ص 129.