النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٢٢1022
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
ولاتفاقهم على أن المكيل والموزون لا يخرجان من ضمان البائع إلى ضمان المشتري؛ إلا بالكيل أو الوزن)، وقد نهى عن بيع ما لم يضمن» (2).
الدليل الثاني: قالوا: إن تعيين المبيع كالقبض له.
والجواب: إن هذه دعوى تعوزها البينة وتفتقر إلى الدليل.
الدليل الثالث: إن المكيل والموزون لا يخرجان من ضمان البائع إلى ضمان المشتري إلا بالكيل والوزن. والجواب: إن تعليق التصرف على الضمان وملازمته له ليس على إطلاقه (3).
قلت: لعل القائلين بأن المنع يختص بما بيع على الكيل أو الوزن، أو العد، أو الذرع، سواء كان المبيع طعاماً أم غيره، استشفوا من نهيه عن بيع الطعام قبل قبضه، أن علة ذلك عدم توفيه البيع المبيع للمشتري، فطردوا ذلك في كل مبيع ذي توفية بكيل أو وزن أو أو ذرع، طعاماً كان أو غير طعام؛ إذ لا مدخل للطعم في مورد النهي فحذفوه.
عد
المقصد السابع: في أدلة القائلين بجواز بيع كل شيء لا يكال ولا يوزن، ومناقشتها استدل أرباب هذا القول بنفس أدلة القائلين بأن النهي يختص بالطعام من دون سواه، لا فرق بين أن يباع جزافاً أو أن يباع مقدراً:
ووجه استدلالهم بتلك الأحاديث هو أن الطعام المنصوص على منع بيعه قبل قبضه، أصله الكيل أو الوزن، فجعلوهما علة المنع وأجروا سائر المكيلات والموزونات مجراهما. قال ابن عبد البر: وحجة من ذهب هذا المذهب أن الطعام المنصوص عليه، أصله الكيل والوزن، فكل مكيل أو موزون فذلك حكمه قياساً ونظراً» (5). وقال ابن قدامة موجهاً لهذا القول: إن الطعام المنهي عن بيعه قبل قبضه لا يكاد يخلو من كونه مكيلاً أو موزوناً فتعلّق الحكم بذلك، كتعلق ربا الفضل به» (6).
(1) ابن رشد، بداية المجتهد، ج 2، ص 145.
(2) أحمد، المسند، ج 2، ص 278 279، أبو داود، السنن، كتاب البيوع، باب: الرجل يبيع ما ليس عنده، برقم (3504)، ص 540 - 541،والترمذي، السنن، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك برقم (1234)، ج 5،
ص 193،
- مع شرحه عارضة الأحوذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه، السنن، كتاب التجارات، باب: النهي عن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن برقم (2188)، ج 3، ص 31، - بشرح السندي -، والبيهقي، السنن الكبرى، كتاب: البيوع، باب النهي عن بيع ما لم يقبض وإن كان غير طعام، ج 5، ص 313، وفي معرفة السنن والآثار، برقم (3459)، ج 4، ص 348 349، والطيالسي المسند، ص 298. (3) يُنْظَرُ: ضمن هذا البحث.
(4) عياض، إكمال المعلم، ج 5، ص 150، والقسطلاني، إرشاد الساري، ج 5، ص 99.
(5) ابن عبد البر: التمهيد ج 13، ص
330
(6) ابن قدامة المغني، ج 4، ص 98.