النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٢٤

1024

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

مذاهبهم في حكم ما منعوا بيعه قبل القبض من الأعيان المملوكة بالشراء إن ملكت بغيره؛ أهو نفس الحكم أم يختلف الحكم إذا ملكت بغير الشراء؟ فمثلاً يمنع المالكية من بيع الطعام الذي يملك عن طريق الشراء قبل قبضه، إن تعلق به حق توفية، دون سواه من العروض، فهل يكون حكم الطعام ذي التوفية إن ملك بغير الشراء هو نفس حكمه إن ملك بالشراء وهو المنع أو يختلف الحكم فيه؟

الفرع الأول: في بيان حكم بيع ما يملك بغير عقد قبل القبض

ما يملك بغير عقد نوعان:

نوع: اتفق الفقهاء على جواز بيعه قبل، قبضه، وإن اختلفوا في

ونوع: اختلفوا في بيعه قبل قبضه؛ وإليك تفصيل ذلك:

مأخذ

الحكم.

المقصد الأول: ما اتفق على جواز بيعه قبل قبضه، وهو الميراث

لا خلاف بين العلماء - في ما أعلم - في جواز بيع الميراث قبل قبضه، بعد موت المورث، وتعيين مقدار الإرث)، إذ قد صرح بجوازه الإباضية والحنفية والمالكية (4) والشافعية (5) والحنابلة () والظاهرية والإمامية والزيدية).

غير أنّهم اختلفوا في علّة جواز بيع الميراث قبل قبضه:

فقيل: إن علّة جواز بيع الميراث قبل أن يقبضه الوارث هو انتفاء الغرر منه؛ لأن معنى الغرر لا يتقرر أصلاً في بيع الإرث قبل قبضه، وما منع الشارع بيع الأشياء قبل قبضها إلا مخافة غرر انفساخ عقد البيع؛ ولذا أجاز الحنفية - كما سبق - بيع العقار قبل قبضه، لانتفاء الغرر منه؛ لأن هلاكه نادر. وإلى هذا ذهب الحنفية والحنابلة

(10)

(11).

(1) تعين مقدار الإرث شرط عند الجميع؛ إذ بدونه يكون الجهل بالمبيع، وإن أغفل ذكره بعض الفقهاء في هذا المقام. (2) الحضرمي مختصر الخصال، ص 88، والسالمي مدارج الكمال، ص)

(3) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 7

397

79

(4) المواق التاج والإكليل، ج 6، ص،422، والخرشي، حاشية الخرشي، ج 5، ص 558.

(5) الشافعي، الأم، ج 3، ص 423، والشيرازي المهذب، ج 3، ص،32، والنووي روضة الطالبين، ج 3، ص 169.

(6) ابن قدامة المغني، ج 4، ص 104، وابن رجب القواعد، ص 79.

(7) ابن حزم المحلى، ج 7، ص 473.

(8) النجفي، جواهر الكلام، ج 23، ص 170.

(9) المرتضى، البحر الزخار، ج 4، ص 313.

(10) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص

397

(11) ابن قدامة المغني، ج 4، ص 104، وابن رجب القواعد، ص 79.