النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٢٥

نظرية القبض

د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي

1025

2 - وقيل إن علّة جواز بيع الميراث قبل قبضه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَص مبتاع الطعام بالمنع من دون غيره؛ إذ قال: «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه». ولم يقل من ملك طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه. وهذا استدلال بالمفهوم المخالف لحديث: (من ابتاع طعاماً … » فدل أن غير المبتاع - وهو ما ملك بغير الشراء - مخالف له في الحكم.

3 - وقيل: إن علّة جواز بيع الميراث قبل قبضه أنه غير مضمون على غير البائع إن تلف، بخلاف المبيع فإنه لا ينتقل ضمانه عندهم إلى المشتري إلا بالقبض، فإن باعه قبل قبضه فقد وقع في

ربح ما لم يضمن وهو منهي عنه وإلى هذا ذهب الشافعي (3) وبعض أصحابه (4).

المقصد الثاني: في حكم بيع الأرزاق التي يخرجها السلطان قبل قبضها المراد بالأرزاق التي يخرجها السلطان للناس ما كان منها لصلة أو عطية من غير عمل، سواء أكان من يعطاها من أهل الحاجة أم لا.

والأصل في هذه المسألة:

1 - حديث حكيم بن حزام إنه ابتاع طعاماً أمر به عمر بن الخطاب للناس، فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فردّه عليه، وقال: «لا طعاماً تبع

تستوفيه» (5).

ابتعته حتى

2 - وحديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة: أنه قال لمروان أحلات بيع الربا؟ فقال مروان ما فعلت. فقال أبو هريرة: أحللت بيع الصكاك)، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفي. قال: فخطب مروان الناس، فنهى عن بيعها. قال سليمان: فنظرت إلى حرس يأخذونها من أيدي الناس» (7).

وأخرج مالك هذا الحديث بأبين من هذا، ففي الموطأ عن مالك، أنه بلغه: أن صكوكاً

(1) تقدم تخريجه.

(2) ابن عبد البر، الكافي، ص 320.

(3) الشافعي، الأم، ج 3، ص 423.

(4) المزني، مختصر المزني، ج 5، ص 229، مع شرحه الحاوي الكبير.

181

(5) أخرجه مالك الموطأ كتاب البيوع، باب العينة وما يشبهها برقم (1316)، ج 6، ص. مع شرحه المنتقى، والبيهقي، السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب: بيع الأرزاق التي يخرجها السلطان قبل قبضها، ج 5، ص 312، وعبد الرزاق، المصنف، ج 8، ص 29.

(6) الصكاك، والصكوك: جمع صَك، والمراد به هنا الورقة التي تخرج من ولي الأمر بالرزق لمستحقه، بأن يكتب فيها للإنسان كذا وكذا من طعام أو غيره النووي، شرح صحيح مسلم، ج 10، ص 412، والباجي، المنتقى، ج 6 ص 282. (7) مسلم صحيح مسلم، كتاب البيوع: باب بطلان بيع المبيع قبل القبض برقم (3827)، ج 10، ص،412، مع شرح النووي.