النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٢٨1028
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وهذا يدل على أن ما أنكره أبو هريرة وزيد بن ثابت من بيع الصكوك على مروان بن الحكم، هو بيع من اشترى صكوك الجار، من دون من خرجت لهم بلا مقابل.
ثانياً: أدلة القائلين بالمنع
لم أقف على استدلال من المنقول للقائلين بالمنع سوى:
1 - ما ذكره النووي من أن المانعين أخذوا بظاهر قول أبي هريرة وحجته)، حيث قال لمروان بن الصكاك، وقد «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى»، فخطب
-
2
الحكم
أحلات بيع
مروان الناس، فنهى الناس عن بيعها.
وما ذكره الزرقاني من أن بعضهم احتج لذلك بما في رواية الموطأ: … فبعث مروان الحرس يتبعونها ينتزعونها من أيدي الناس، ويردونها إلى أهلها».
ووجه الاستدلال به على المنع من بيع العطاء قبل القبض أن هذه الرواية دلت على فسخ البيعتين معاً؛ لأنه لو فسخ البيع الثاني فقط لقال: ويردونها إلى من ابتاعها من أهلها (2).
وقد عوّل الحنفية في منع بيع العطاء قبل قبضه على وجهين:
(4)
الأول: إن العطاء لا يملكه صاحبه قبل أن يصل إليه، وبيع ما لا يملك غير جائز (3). الثاني: إن العطاء قبل القبض في حكم المعدوم)؛ ولذا رخّص من رخّص منهم في ما يعرف عندهم بحظوظ الأئمة؛ لخروجه من حيّز بيع المعدوم؛ لأن الوقف قائم في يد متوليه (5).
وأما الحنابلة فقد اعتمدوا في المنع على أن في هذا البيع غرراً؛ لأن العطاء مغيب). قال المرداوي: «لا يجوز بيع العطاء قبل قبضه؛ لأنه غرر ومجهول». وقال ابن النجار: «ولا يصح بيع عطاء … قبل قبضه .... ؛ لأن العطاء مغيب)؛ ولذا بحث علماء الحنابلة هذه المسألة أثناء بحثهم في أحد شروط المبيع وهو أن يكون معلوماً لهما (9).
(8)
(1) النووي، شرح صحيح مسلم، ج 10، ص 412.
(2) الزرقاني، شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، ج 3، ص 369. (3) السرخسي، المبسوط، ج 14، ص 47.
(4) ابن عابدين رد المحتار، ج 7، ص 32. (5) الحصكفي، الدر المختار، ج 7، ص 32، مع رد المحتار.
(6) البهوتي، كشاف القناع، ج 3، ص 2
192
(7) المرداوي، الإنصاف، ج 4، ص 303. (8) ابن النجار، معونة أولى النهى، ج 5، ص
26
(9) ابن النجار منتهى الإرادات، ج 2، ص 261، والبهوتي، كشاف القناع، ج 3، ص 187.