النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٣٠1030
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
5 - وأما الاستدلال بأن في هذا البيع غرراً؛ لما فيه من الجهالة، فالحاسم لداء الجهالة، هو الوصف، والتعيين من قبل ولي الأمر، فيقوم مقام معرفة الجنس، أو العادة الجارية المعروفة عندهم في ذلك.
وبناء على ما قدمته فإن الأرجح - والله أعلم - جواز بيع مثل تلك الأرزاق قبل قبضها.
الفرع الثاني: حكم بيع ما يملك بعقد غير معاوضة أبنتُ في الفرع الأول حكم بيع ما يملك بغير عقد قبل قبضه، وفي هذا الفرع أوضح حكم بيع ما يملك بعقد لا معاوضة فيه، وهو الوصية، والهبة.
المقصد الأول: حكم بيع الوصية قبل القبض
إذا أوصى إنسان لآخر بمال، ثم مات الموصي، وقبل الموصى له الوصيَّة)؛ فللموصى له بيع ما أوصي له به قبل قبضه، بلا خلاف في ما أعلم. ومأخذ الحكم في هذه المسألة مأخذ هو عين الحكم في بيع الميراث قبل القبض، وقد تقدم بيانه. فإن باع الموصى له ما أوصي له به بعد موت الموصي، وقبل القبول، ففي جواز ذلك قولان:
الأول: الجواز. والثاني: المنع.
وأصل هذا الخلاف:
بم
تملك الوصية؟ هل تملك بموت الموصي، أو تملك بقبول الموصى له
للوصية بعد موت الموصي؟
فمن قال: بأن الوصية تملك بموت الموصي، قال بجواز البيع، ومن قال: بأن الوصية لا تملك
(3)
إلا بالقبول، قال بالمنع فعند الحنفية إلا زُفراً): أن الوصيَّة تملك بالقبول، وبه قال بعض الشافعية)، وهو مذهب
(1) قولي: «وقبل الموصى له الوصية هذا التقييد؛ لتكون المسألة، وفاقية، فإن باع الموصى له مما أوصي له به بعد موت الموصي، وقبل القبول ففيه خلاف، يأتي ذكره.
(2) السالمي، مدارج الكمال، ص 87، والكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص،397، الماوردي، الحاوي الكبير، ج 5، ص 229، وابن قدامة، المغني، ج 4، ص 104، وابن حزم، المحلى، ج 7، ص 473، إلا أن يكون الموصى به من القمح فيمنع بيعه
عنده قبل القبض.
(3) الشيرازي، المهذب، ج 3، ص 716 - 171 والرافعي، فتح العزيز، ج 4، ص 298، والشربيني، مغني المحتاج، ج 4، ص 70 - 71. (4) يُنْظَرُ: المرغيناني، الهداية، ج 4، ص 1725، والزيلعي تبيين الحقائق، ج 7، ص 381.
(5) يُنْظَرُ: الرافعي، فتح العزيز، ج 4، ص 298، والنووي، روضة الطالبين، ج 3، ص 169، والشربيني، مغني المحتاج، ج 4، ص 70 - 71.