النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٣١نظرية القبض
د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي
1031
الحنابلة)، وعند المالكية (2) يكون أمر الوصيَّة مراعى، فإن قبلها الموصى له تبين أنها دخلت في ملكه بموت الموصي، وإن ردها تبين أنها لم تزل على ملك الموصي، وبه قال بعض الحنابلة (3). الموصى له، لما أوصى له به، من أوضح البراهين، وأقوى الأدلة على قبوله للوصيَّة، بيع
قلت:
وكما يكون القبول بالقول يكون بما يقوم مقامه من الأفعال الدالة على الرضا.
المقصد الثاني: حكم بيع الهبة قبل قبضها
اختلف العلماء في جواز بيع الهبة قبل قبضها على قولين:
القول الأول: إن بيع الهبة قبل قبضها جائز.
وإلى هذا ذهب المالكية (4) والظاهرية)، وبه قال بعض الحنابلة)، وهو الذي اقتصر عليه ابن النجار من دون سواه، حيث قال: وتصح وتملك - يعني الهبة - بعقد؛ فيصح تصرف قبل القبض» (7) وعده ابن قائد (8) وغيره (9) أنه المذهب.
القول الثاني: أن بيع الهبة قبل قبضها لا يجوز.
وهذا مذهب الحنفية
(10)
"
والشافعية (11).
ومنشأ هذا الخلاف هو اختلافهم في القبض، هل هو شرط لقبض الموهوب، أو ليس بشرط؟ فمن قال بأن الهبة لا تملك إلا بالقبض وهم: الحنفية (12) والشافعية (15) وبعض الإباضية (14)
(1) ابن قدامة المقنع، ص 250، والبهوتي، كشاف القناع، ج 4، ص 416.
(2) عبد الوهاب، الإشراف، ج 2، ص،1014، وعيون المجالس، ج 4، ص 1951، والمعونة، ج 2، ص 527 - 528، والدسوقي، حاشية الدسوقي، ج 6، ص 487.
(3) الزركشي، شرح مختصر الخرقي، ج 4، ص 417 - 418.
(4) القيرواني، النوادر والزيادات، ج 6، ص 32، وعبد الوهاب المعونة، ج 2، ص 15، وابن عبد البر، الكافي، ص 320، والباجي، المنتقى، ج 6، ص 276، والمواق التاج والإكليل، ج 6، ص 422.
(5) ابن حزم المحلى، ج 7، ص 473.
(6) ابن مفلح، المبدع، ج 5، ص 363، وابن رجب، القواعد، ص 79، وابن النجار، معونة أولي النهى، ج 7، ص 282. (7) ابن النجار منتهى الإرادات، ج 3، ص 393.
(8) ابن قائد، حاشية ابن قائد على منتهى الإرادات، ج 3، ص 393 ـ مع منتهى الإرادات.
(9) ابن النجار، معونة أولى النهى، ج 7، ص 282.
(10) السرخسي، المبسوط، ج 12، ص 48.
(11) الأنصاري، تحفة الطلاب، ج 2، ص 7
117
(12) الجصاص، مختصر اختلاف العلماء، ج 4، ص 137، والكاساني، بدائع الصنائع، ج 5، ص 175،والمرغيناني الهداية، ج 3، ص 1255.
ص
(13) ينظر: الشيرازي، المهذب، ج 3، 695،والنووي، منهاج الطالبين، ج 3، ص،565، مع شرحه مغني المحتاج. (14) الشماخي، الإيضاح ج 4، ص 402.