النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٣٢

1032

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وجمهور الزيدية) وهو ورواية عن أحمد (2) ذهب إلى أن بيع الهبة قبل قبضها غير جائز؛ لأن الإنسان لا يبيع إلا ما يملكه والمال الموهوب قبل قبضه باق على ملك صاحبه الواهب؛ ولذا نص بعض العلماء على جواز بيع الواهب لما وهب ما لم يقبضه الموهوب له (3).

وأما من قال: بأن الهبة تملك بمجرد العقد، من دون حاجة إلى قبض وهم المالكية (4) وبعض الإباضية (5) وبعض الزيدية (6) ورواية عن أحمد (7) قال: يصح بيع الهبة قبل قبضها؛ لأن ملك واهبه قد انقطع عنها بقبول الموهوب له للهبة، وليست في ضمان الواهب، ولا محذور من التصرف فيها بوجه». والراجح أن الهبة لا تملك إلا بالقبض، وهذا ما يدل عيه النظر والأثر:

-

1

أما الأثر:

فحديث عائشة: أنها قالت: إن أبا بكر الصديق كان نحلها (9) جادّ عشرين وسقا (10) من ماله بالغابة (1)، فلما حضرته الوفاة، قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك، ولا أعزُّ علي فقرا بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقاً، فلو كنت جززتيه واحتزتيه، كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك، وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله، قالت عائشة: فقلت: يا أبتِ والله لو كان كذا وكذا لتركته (12)، إنما هي أسماء، فمن الأخرى؟ فقال أبو بكر: ذو بطن) بنت خارجة أراها جارية (14).

(13).

ومحل الشاهد في الأثر على اشتراط القبض لملك الهبة: قول أبي بكر ه لابنته: «فلو كنت جززتيه واحتزتيه، كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث».

(1) الروض النضير، ج 3، ص 381، 383.

(2) الزركشي، شرح مختصر الخرقي، ج 4، ص 300. (3) الشربيني، مغني المحتاج، ج 3، ص 566.

(4) عبد الوهاب، المعونة، ج 2، ص،497،،وخليل، مختصر خليل، ص (5) الشماخي، الإيضاح، ج 4، ص 402.

(6) الروض النضير، ج 3، ص.

381

(7) الزركشي، شرح مختصر الخرقي، ج 4، ص 300.

(8) ابن مفلح المبدع، ج 5، ص 363.

239

(9) النحلة العطية عن طيب نفس وتطوع. الأزهري، الزاهر، ص 363، يُنْظُرُ: النسفي، طلبة الطلبة، ص 196. (10) الوشق: حمل بعير، وهو ستون صاعاً. الجوهري، الصحاح، ج، ص 11851184، والنسفي، طلبة الطلبة، ص 196. (11) الغابة: اسم موضع على بريد من المدينة، في طريق الشام. الزرقاني، شرح الزرقاني على موطأ مالك، ج 4، ص 56. (12) لو كان كذا وكذا: كناية عن شيء كثير أزيد مما وهبه لها الزرقاني، شرح الزرقاني على موطأ مالك، ج 4، ص 56. (13) ذو بطن: أي صاحبة بطن، بمعنى: الكائنة في بطن زوج أبي بكر، غير أم عائشة، وهي حبيبة بنت خارجة الأنصارية. الزرقاني، شرح الزرقاني، ج 4، ص

56

(14) مالك، الموطأ، كتاب الأقضية، باب ما لا يجوز من النحل، برقم (1420)، ج 7، ص 503، مع شرحه المنتقى.