النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٣٤

1034

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

المقصد الأول: عرض مذاهب الفقهاء في المسألة

اختلف العلماء في حكم بيع ما ملك بعقد معاوضة غير البيع على مذاهب:

المذهب الأول: إن كل عين ملكت بعقد معاوضة ينفسخ فيها العقد بهلاكها قبل القبض،

لا يجوز التصرف فيها قبل القبض، وذلك مثل: الأجرة إذا كانت عيناً في الإجارة، وبدل الصلح عن الدين إذا كان منقولاً معيناً.

(1)

وكل عين ملكت بعقد معاوضة لا ينفسخ العقد بهلاك العين قبل القبض، يجوز التصرف فيها قبل قبضها كالمهر وبدل الخلع، وبدل العتق وبدل الصلح عن دم العمد؛ فكل من ذلك يجوز بيعه قبل قبضه.

وإلى هذا ذهب الحنفية. وبه قال بعض الحنابلة، كأبي يعلى، وابن قدامة).

المذهب الثاني: إن ما ملك من الطعام بعقد معاوضة، لا يخلو:

1 - إما أن يكون العقد مما يختص بالمغابنة، والمكايسة (6) كأن يكون أجرة، أو مهراً، أو بدل خلع، أو صلحاً عن دم عمد.

(1) الصلح: «معاقدة يرتفع بها النزاع بين الخصوم، ويتوصل بها إلى الموافقة بين المختلفين». وعند الجمهور: أن عقد الصلح ليس عقداً مستقلاً قائماً بذاته في شروطه وأحكامه، بل هو متفرع عن غيره، فيأخذ أحكام أقرب العقود به شبهاً. فالصلح عن

ص

:344

مال بمال: يعتبر في حكم البيع والصلح عن مال بمنفعة يعد في حكم الإجارة والصلح عن نقد بنقد: يعطى حكم الصرف. والصلح على بعض العين المدعاة هبة بعض المدعى لمن هو في يده والصلح عن مال معين بموصوف في الذمة: له حكم السلم. وثمرة ما تقدم إن الصلح تجري عليه أحكام العقد الذي اعتبر به، قال الزيلعي في تبيين الحقائق، ج 5، ص 1 ص 471، معللاً ذلك وشارحاً: وهذا لأن الأصل في الصلح أن يحمل على أشبه العقود به، فتجري عليه أحكامه؛ لأن العبرة للمعاني دون الصورة». وللقرافي في هذه المسألة تفصيل حسن، قمين أن أحبّره هنا؛ لنفاسته، وهو قوله في الذخيرة، ج 5، اعلم أن الصلح في الأموال دائر بين خمسة أمور: البيع: إن كانت المعاوضة عن أعيان والصرف إن كان فيه أحد النقدين عن الآخر. والإجارة: إن كان عن منافع ودفع الخصومة: إن لم يتعين شيء من ذلك. والإحسان وهو ما يعطاه المصالح من غير الجاني. فمتى تعين أحد هذه الأبواب روعيت فيه شروط ذلك الباب». يُنْظَرُ: ابن نجيم البحر الرائق، ج 4، ص والقرافي، الذخيرة، ج 5 ص 344، النووي روضة الطالبين، ج 3، ص،427،والبهوتي، كشاف القناع، ج 3، 459 - 460. (2) ينظر: ابن الهمام فتح القدير، ج 6، ص 512، وابن نجيم البحر الرائق، ج 6، ص 194، وابن عابدين، رد المحتار، ج 7، ص 370.

(3) ابن قدامة المغني، ج 4 ص،103، وابن رجب القواعد، ص 77.

(4) ابن قدامة، المغني، ج 4، ص

103

283

(5) المغابنة: مفاعلة من الغبن والغبن: عبارة عن بيع السلعة بأكثر مما جرت العادة أن الناس لا يتغابنون بمثله إذا اشتراها

كذلك». الحطاب، مواهب الجليل، ج 6، ص 3

398

(6) المكايسة: مفاعلة من الكيس، والكيس ضد الحمق، يقال: كايسني فكسته. وكايسته في البيع لأغبنه. وفي الحديث أنه قال لجابر: «أتراني كستك لأخذ جملك». الزمخشري أساس البلاغة، ج 2، ص 151.