النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٣٥نظرية القبض
د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي
1035
2 - وإما أن يكون مما يختص بالرفق كالقرض.
3 ـ وإما أن يكون العقد مما يصح أن يقع على وجه المغابنة، والمكايسة، وأن يقع على وجه الرفق مثل الإقالة، والتولية)، والشركة
1
-
فما ملك بعقد معاوضة مختص بالمغابنة، والمكايسة، فلا يجوز أن يباع قبل القبض، فمن حصل له طعام بوجه معاوضة مختصة بالمكايسة، كأخذه، مهراً، أو أجرة، فلا يجوز له أن
يبيعه قبل قبضه.
2 - وما ملك بعقد معاوضة مختص بالرفق، وهو: القرض، جاز بيعه قبل قبضه، فمن اقترض شيئاً جاز له بيعه والتصرف فيه قبل قبضه.
3 - وما ملك بعقد يصح أن يقع على كلا الوجهين: المغابنة، والرفق نظرت: فإن وقع على وجه المغابنة فلا يجوز بيعه قبل قبضه، وإن وقع على وجه الرفق بأن تقع الإقالة والتولية والشركة بلا زيادة ولا نقصان جاز البيع قبل القبض؛ فيجوز لك حينئذ أن تبيع ما ملكته بهذه الطرق قبل قبضه. وهذا مذهب المالكية (4).
المذهب الثالث: إن ما كان من الأعيان مضمونا (5) على من هو في يده بعقد معاوضة، كالأجرة، والعوض المصالح عليه عن المال، فهذا لا يجوز بيعه قبل قبضه. وما كان مضموناً على من هو في يده ضمان قيمة - ويسمى أيضاً ضمان اليد - يجوز بيعه قبل قبضه. ويدخل في هذا ما صار مضموناً
بالقيمة بعقد مفسوخ
(1) للإقالة في الاصطلاح تعريفات متقاربة، ومن ذلك: ما عرفها به الحنفية: من أنها: «رفع العقد». أو «رفع عقد البيع». وعرفها المالكية بأنها ترك المبيع لبائعه بثمنه». وعند الشافعية: «هي فسخ البيع بين البائع والمشتري». وقال عنها فسخ للعقد». ينظر: ابن نجيم البحر الرائق، ج 6، ص 167 وابن عرفة حدود ابن عرفة، ج 2، ص شرحها، والأزهري، الزاهر، ص 318، والبهوتي، كشاف القناع، ج 3، ص 289.
الحنابلة: هي.
379
مع
(2) التولية المراد بالتولية هنا تصيير مشترٍ ما اشتراه لغير بائعه بثمنه ابن عرفة حدود ابن عرفة، ج 2، ص 381، مع شرحها. (3) الشركة: المراد بالشركة هنا جعل مشترٍ قدراً لغيره باختياره مما اشتراه لنفسه، بمنابه من الثمن». والتقييد بـ «هنا» احتراز من الشركة المترجم عليها بكتاب الشركة والإشارة بقوله: (هنا) إلى اقترانها بالإقالة والتولية ابن عرفة، حدود ابن عرفة، ج 2، ص 381، مع شرحها، وابن الرصاع، الهداية الكافية، ج 2، ص 381 والشركة بهذا المعنى تسمى عند الحنفية بالتشريك. وعرفوها بأنها: بيع بعض ما اشتري بحصته بما اشتراه به». وقد يقال لها: الاشتراك، أو الاشراك، وعرفها النووي بعبارة أوضح، حيث قال: «هي أن يشتري شيئاً، ثم يشرك غيره فيه، ليصير بعضه له بقسطه من الثمن». يُنْظُرُ: النسفي، طلبة الطلبة، ص 204، والنووي، تحرير ألفاظ التنبيه، ص 192.
(4) عبد الوهاب، المعونة، ج 2، ص 14 - 15 وابن عبد البر، الكافي، ص 319 - 320، والباجي المنتقى، ج 6، ص 273 - 275. (5) المضمون: اسم مفعول من الضمان، والضمان مصدر ضمنت الشيء والمال، أضمنه إذا كفلته، وهو مشتق من التضمن؛ لأن ذمة الضامن تتضمن. وقيل مشتق من الضم؛ لأن ذمة الضامن تنضم إلى ذمة المضمون. قال الفيومي في المصباح المنير، ص: «وهو غلط من جهة الاشتقاق؛ لأن نون الضمان أصلية، والضم ليس فيه نون، فهما مادتان مختلفتان». يُنْظُرُ: النووي، ألفاظ التنبيه ص 203، والبعلي المطلع، ص 248 - 249.
تحرير