النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٣٧نظرية القبض
د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي
وهذا قول أكثر الحنابلة). وعليه عَوّل متأخروهم، وذكروه دون سواه (2).
المقصد الثاني: الأدلّة
1037
بيع
أولاً: أدلّة أصحاب المذهب الأول:
استدل القائلون بصحة بيع كل ما ملك بعقد لا ينفسخ بهلاك عوضه قبل القبض، وعدم صحة ما ملك بعقد ينفسخ بهلاك عوضه قبل القبض بالدليلين الآتيين:
الدليل الأول: إن الأصل في التصرف الصادر من أهله، المضاف إلى محله الصحة، وإنما يعرض له الفساد: من جهة الغرر، وهو منتف من العقود التي لا تنفسخ بهلاك عوضها قبل القبض؛ ولذا حكمنا بصحة بيع ما ملك بعقد لا ينفسخ بهلاك عوضه قبل القبض؛ لزوال المانع. وحكمنا بفساد بيع ما ملك بعقد ينفسخ بهلاك عوضه؛ لتقرر الغرر المنهى عنه فيه
(3)
•
(4)
الدليل الثاني: إن المطلق للتصرف هو الملك، وقد وجد، وإنما المانع ما يتوهم فيه من غرر الانفساخ، فحيث توهم وجوده انتفت صحة البيع قبل القبض، وحيث انتفى، صح البيع قبل القبض ثانياً: أدلة المذهب الثاني: استدل المالكية على ما ذهبوا إليه من تفصيل، بالأدلة التالية: أولاً: تقدم بيان الدليل على قصرهم هذا الحكم على الطعام ذي التوفية، أو الطعام فقط من دون سواه من سائر المبيعات.
ثانياً: أما دليلهم على أن الطعام ذا التوفية، الذي يملك بعقد معاوضة مختص بالمغابنة والمكايسة، فلا يجوز أن يباع قبل قبضه: فهو قوله صلى الله عليه وسلم: «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى
يستوفيه» (5).
الله
ووجه الاستدلال به أن النبي خص منع البيع قبل القبض بالطعام الذي يملك بالابتياع من دون سواه، فدل المفهوم المخالف للحديث: إن ما يملك من الطعام بغير البيع فلا يمنع بيعه قبل قبضه؛ إذ لم يرد الحديث بلفظ: من ملك طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه.
وألحقوا بالبيع في الحكم سائر عقود المعاوضات التي تختص بالمغابنة والمكايسة: من إجارة، ونكاح، وخلع، وصلح عن دم العمد، ونحو ذلك؛ لأنها في معنى البيع؛ إذ «كل ما أخذ
(1) ابن رجب، القواعد، ص 78. ابن قدامة، المغني، ج 7، ص 157
(2) الحجاوي، الإقناع، ج 3، ص 284 285، مع شرحه كشاف القناع، والبهوتي، كشاف القناع، ج 3، ص 284 - 285.
(3) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 397.
(4) ابن قدامة، المغني، ج 4، ص،103، وابن رجب القواعد، ص 78.
(5) تقدم تخريجه.