النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٣٨1038
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
عليه عوض فهو بيع البيوع)؛ ولذا منعوا بيع ما يملك من الطعام بهذه العقود قبل قبضه (2).
ثالثاً: وأما دليلهم على جواز البيع قبل القبض، في كل ما يملك بعقد معاوضة مختص بالرفق - كالقرض - فهو عين الاستدلال السابق - وهو: المفهوم المخالف للحديث: من ابتاع … »، وهذا لم يبتعه وإنما اقترضه، فهو ليس بمبتاع ولا في معنى المبتاع.
(3)
ثالثاً: أدلة المذهب الثالث: أما منعهم بيع ما كان من الأعيان مضموناً على من هو في يده بعقد معاوضة، كالأجرة قبل القبض لعلّتين: الأولى: ضعف الملك؛ لتعرضه للانفساخ بتلفه. والثانية: توالي الضمان فيه؛ ومعنى توالي الضمان أن يكون مضموناً في حالة واحدة لاثنين، وهذا لا يستقيم، قال النووي: «فإنه لو صححنا بيعه كان مضموناً للمشتري الأول على البائع الأول،
(4)
والثاني على الثاني وأما إجازتهم بيع ما كان من الأعيان مضموناً على من هو في يده ضمان قيمة قبل قبضه؛ فلتمام الملك فيه، فإنه لو تلف تلف على ملكه (5).
رابعاً: أدلة المذهب الرابع: اعتمد جمهور الحنابلة فيما ذهبوا إليه من التسوية في الحكم بين ما ملك بعقد البيع، وبين ما ملك بسواه من عقود المعاوضات، سواء أكان العقد ينفسخ بهلاك العوض قبل القبض أم كان لا ينفسخ، على وجهين:
الأول: إلحاق العقود التي لا تنفسخ أعواضها بعقد البيع، وبسائر عقود المعاوضات مما تنفسخ
أعواضها (6).
الثاني: أن التفرقة بين حكم عقود المعاوضات بعدم الانفساخ لا يصح؛ لأن الزُّبرة العظيمة من الحديد، لا يخشى هلاكها، والتصرف فيها قبل القبض ممنوع إذا اشتريت وزناً، ومنافع الإجارة يخشى هلاكها، والتصرف فيها جائز (8).
(1) ابن عبد البر، الكافي، ص 320.
(2) عبد الوهاب، المعونة، ج 2، ص 14 - 15، عياض، إكمال المعلم، ج 5، ص 149، وابن عبد البر، الكافي، ص 320.
(3)
عبد الوهاب، المعونة، ج 2، ص 15.
(4) النووي، المجموع، ج 9، ص.
321
(5) الرافعي، فتح العزيز، ج 4، ص 298 - 299.
(6) ابن النجار، معونة أولى النهى، ج 5، ص 133، وابن رجب القواعد، ص 78.
(7) الزبرة (بضم الزاي: القطعة من الحديد والجمع زبر، كغرفة وغرف، قال الله: آتوني زبر الحديد} سورة الكهف:
96. يُنْظُرُ: البعلي، المطلع، ص 264، والفيومي، المصباح المنير، ص 95.
(8) ابن رجب القواعد، ص 78.