النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٤٠1040
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وتفريعاً على ما سبق فالأرجح هو جواز بيع ما يملك بغير البيع من عقود المعاوضات قبل قبضه إلا الطعام، فإنه لا يجوز بيعه قبل قبضه سواء ملك بالبيع، أو ملك بعقد معاوضة سوى البيع؛ لأنه في معنى البيع. وقد تقدمت الأدلة على تخصيص هذا الحكم بالطعام من دون سواه من سائر المبيعات.
المبحث الرابع: أثر القبض في جواز التصرف بغير البيع
سبق بيان حكم التصرف بالبيع في الأعيان المملوكة قبل القبض، سواء ملكت بشراء أو غيره، وهذا المبحث معقود لبيان حكم التصرف فيها بغير البيع، سواء أكان التصرف فيها بعوض كإجارتها قبل قبضها، أم بغير عوض كهبتها قبل قبضها.
المطلب الأول: التصرّف في الأعيان المملوكة قبل القبض بما يقابله عوض
الفرع الأول: عرض مذاهب أهل العلم في المسألة
اختلف الفقهاء في حكم التصرف في الأعيان المملوكة قبل قبضها، بما يقابله عوض كأن يستأجر بها داراً أو يكري بها دابة أو يجعلها مهراً، أو يصيرها عوضاً في صلح، أو رأس مال في
شركة على مذاهب
المذهب الأول: إن الأعيان المملوكة لا تخلو:
1 - إما أن تملك بعقد ينفسخ العقد فيها بهلاك العوض قبل القبض، كالبيع والإجارة، والصلح إذا كان في معنى البيع
2 - وإما أن تملك بعقد لا ينفسخ العقد فيها بهلاك العوض، كالمهر، وبدل الصلح عن دم
العمد:
فما ملك من الأعيان بعقد، ينفسخ العقد فيه بهلاك العوض قبل قبضه لم يجز التصرف فيه قبل القبض، فلا تجوز إجارة العين المشتراة قبل قبضها، ولا العين المملوكة بأجرة إذا كانت الأجرة معينة ولا العين المملوكة بصلح في معنى البيع إذا كان منقولاً معيناً؛ وكذا لا يجوز إشراك كل من ذلك، ولا توليته، ولا جعله صداقاً، ولا رأس مال في شركة.
وأما ما ملك بعقد لا ينفسخ العقد فيه بهلاك العوض، كالمهر، وبدل الخلع، وبدل العتق، ونحو ذلك، جاز التصرف فيه قبل القبض، بكل ضرب من ضروب التصرفات، فيجوز مثلاً إجارة المهر