النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٤١

نظرية القبض

د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي

1041

قبل قبضه، إن كان مما تمكن إجارته). والقاعدة في ذلك أن كل عوض ملك بعقد، ينفسخ فيه العقد بهلاكه قبل القبض، لا يجوز التصرف فيه … وكل عوض ملك بعقد لا ينفسخ العقد فيه بهلاكه قبل القبض، يجوز التصرف فيه … ». وهذا مذهب الحنفية (3).

المذهب الثاني: إن الأعيان المملوكة لا تخلو:

1 - إما أن تكون طعاماً.

2 - وإما أن تكون غير طعام.

عد،

والطعام إما أن يكون ذا توفية من كيل، أو وزن، أو:، أو لا يتعلّق به توفية. فأما غير الطعام من سائر الأعيان فيجوز التصرف فيه قبل قبضه، بأي عقد من عقود المعاوضات: كالإجارة، والنكاح، ونحوهما، فمن ملك شيئاً من الأعيان سوى الطعام ولم يقبضه، جاز له أن يستأجر وأن يمهر به

امرأة، وأن يصالح به.

به،

وأما الطعام فإن لم يتعلّق به حق توفية، جاز التصرف فيه قبل القبض بسائر عقود المعاوضات، أيضاً.

وأما إن تعلّق بالطعام حق توفية من كيل أو وزن، أو عد، نظرت:

فإن ملك بغير عقد كالميراث، أو بعقد غير معاوضة، كالهبة والوصيَّة، جاز التصرف فيه قبل قبضه. وإن ملك بعقد من عقود المعاوضات لم يجز التصرف فيه بما يقابله عوض، إلا بعد قبضه، إلا الإقالة) والتولية والشركة (فإنها جائزة قبل القبض وبعده. وهذا مذهب مالك، وأصحابه (7).

(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 397، وابن الهمام، فتح القدير، ج 6، ص 512، وابن عابدين رد المحتار، ج 7، ص 370. (2) بدائع الصنائع، ج 4، ص 396 397، وابن الهمام فتح القدير، ج 6، ص 512، والعيني، البناية، ج 7، ص 332. (3) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 397، وابن الهمام، فتح القدير، ج 6، ص 512، وابن عابدين رد المحتار، ج 7، ص 370. (4) اختلف العلماء في التخريج الفقهي لحقيقة الإقالة الشرعية على ثلاثة أقوال: الأول: إن الإقالة فسخ في حق العاقدين وغيرهما. وهذا قول جماعة من متقدمي فقهاء الإباضية، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، ومحمد بن الحسن الثاني: إنها بيع في حق العاقدين وغيرهما، إلا إن تعذر جعلها بيعاً، فإنها تكون فسخاً، وهذا مذهب مالك وأبي يوسف. الثالث: إنها فسخ في حق العاقدين، بيع في حق غيرهما، وهذا مذهب أبي حنيفة. يُنْظَرُ: أبو غانم، مدونة أبي غانم الخراساني، ج 2، والكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 593، وعبد الوهاب عيون المجالس، ج 3، ص 1515، والنووي، روضة الطالبين، ج 3، ص 149 وابن قدامة المغني، ج 4، ص 109.

(5) مر تعريف التولية. (6) مر تعريف الشركة.

ص

380

(7) عبد الوهاب، المعونة، ج 2، ص 15، وابن عبد البر، الكافي، ص 319، وص 320، والقرافي الذخيرة، ج 5، ص 133، والباجي،

المنتقي، ج 6، ص 276.