النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٤٤1044
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
دم
الضرب الثاني: ما لا يخشى انفساخ العقد، بهلاكه كالصداق، وعوض الخلع والمصالح به عن العمد، ونحو ذلك، ففيه وجهان
الوجه الأول: إن حكم هذا النوع: هو حكم النوع الأول بلا فرق بينهما، وهذا هو الصحيح من
المذهب
(1)
الوجه الثاني: إن التصرف بما يقابله عوض قبل القبض جائز في ما لا يخشى انفساخ العقد بهلاكه، مطلقاً، أي: سواء تعلّق به حق توفية، فيمتنع بيعه قبل قبضه، أو لم يتعلّق به حق توفية
فيجوز بيعه قبل قبضه (2).
الفرع الثاني: الأدلة
أولاً: أدلّة المذهب الأول: استدلّ الحنفيّة على ما ذهبوا إليه من إجازة التصرف قبل القبض بما يقابله عوض في الأعيان التي تملك بعقد لا ينفسخ العقد فيها بهلاك العوض قبل قبضه، وعدم جواز التصرف قبل القبض، بما يقابله عوض، في الأعيان التي تملك بعقد ينفسخ العقد فيها بهلاك العوض قبل القبض، بعين ما استدلوا به على صحة بيع ما ملك بعقد لا ينفسخ بهلاك عوضه قبل القبض، وعدم صحة بيع ما ملك بعقد ينفسخ بهلاك عوضه قبل القبض. وقد سبقت
مناقشة ذلك هناك.
(3)
ثانياً: أدلة المذهب الثاني: تقدّمت أدلة المالكية على قصر الحكم على الطعام المبيع مقدراً، الذي يملك عن طريق معاوضة، من دون سواه من سائر العروض. وأما دليلهم على منع التصرف في الطعام ذي التوفية، الذي يملك عن طريق معاوضة فهو: إلحاق ما يؤخذ عليه عوض بالبيع، إذ كل ما أخذ عليه عوض فهو بيع من البيوع وأما دليلهم على استثناء حكم الشركة والتولية والإقالة من المنع فوجهان: منقول، ومعقول، أما المنقول (4): فأمران أولهما ما أخرجه أبو داود في مراسيله عن سعيد بن المسيب، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا بأس بالتولية في الطعام قبل أن يستوفي، ولا بأس بالإقالة في الطعام قبل أن يستوفي، ولا بأس بالشركة في الطعام قبل أن يستوفى» (5). وأخرج عبد الرزاق في مصنفه، قال: أخبرنا معمر عن ربيعة، عن ابن المسيب، أن
(1) ابن النجار، منتهى الإرادات، ج 2، ص 339، ومعونة أولي النهى، ج 5، ص 133، والبهوتي، كشاف القناع، ج 3، ص 284.
(2) ابن قدامة المغنى، ج 4، ص 103، وابن رجب، القواعد، ص 77.
(3) ابن عبد البر، الكافي، ص 319، وانظر: الغزالي، الوسيط، ج 3، ص 146. (4) القيرواني، النوادر والزيادات، ج 6، ص 46 والباجي المنتقى، ج 6، ص 274. (5) أبو داود، المراسيل، باب ما جاء في التولية برقم (198)، ص 178.