النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٤٥

نظرية القبض

د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي

1045

النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التولية والإقالة والشركة سواء لا بأس به. وأما ابن جريج فقال: أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً مستفاضاً بالمدينة، قال: «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه، إلا أن يشرك فيه، أو يوليه، أو يقيله». وروى سحنون في المدونة، قال: أخبرني ابن القاسم عن سليمان بن بلال، عن ربيعة بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه، إلا ما كان من شرك، أو تولية، أو إقالة» (3).

ولم أقف على من عرض لهذا الدليل ممن يذهبون خلاف هذا المذهب، بقبول ولا رفض، ولا إقرار ولا نقض، سوى ما ذكره ابن حزم حيث قال: (وأما خبر ربيعة فمرسل، ولا حجة في مرسل، ولو استند لسارعنا إلى الأخذ به، ولو كانت استفاضته عن أصل صحيح، لكان الزهري أولى بأن يعرف ذلك من ربيعة، فبينهما في هذا الباب بؤن بعيد، والزهري مخالف له في ذلك» (4). ثم ساق بسنده روايةً عن الزهري وأخرى عن ابن سيرين: أن التولية لا تكون في الطعام حتى يقبض. إلى أن قال: ومن طريق الحجاج بن المنهال، إن الربيع بن صبيح، قال: سألت الحسن عن الرجل يشري الطعام فيوليه الرجل؟ قال: ليس له أن يولّيه حتى يقبضه، فقال له عبد الملك بن الشعشاع يا أبا سعيد أبرأيك تقوله؟ قال: لا أقوله برأيي، ولكنا أخذناه عن سلفنا وأصحابنا. قال علي (5): سلف الحسن: هم الصحابة، أدرك منهم خمسمائة صاحب وأكثر، وغزا مع مئين منهم، وأصحابه: هم أكابر التابعين» (6).

وفي ما قاله ابن حزم نظر من وجوه: الأول: أنه نفى حجية المرسل بإطلاق)، كما صرح به هنا، وقرّره في الإحكام، حيث قال: وهو - أي المرسل - غير مقبول، ولا تقوم به حجة … ومرسل سعيد بن المسيب، ومرسل الحسن البصري، وغيرهما سواء، لا يؤخذ منه بشيء (8). وهذا أصل لابن حزم، وليس ملزماً لسواه،

(1) عبد الرزاق، المصنف، كتاب البيوع، باب: التولية في البيع والإقالة برقم (14257)، ج 8، ص 49.

(2) المرجع السابق نفسه. (3) مالك، المدونة، ج 3، ص 127. (4) ابن حزم، المحلى، ج 7، ص 482. (5) يعني نفسه.

(6) ابن حزم المحلى، ج 7، ص 482.

(7) للعلماء من محدثين وأصوليين وفقهاء، خلاف طويل في حجية المرسل، نافت أقوالهم على اثني عشر قولًا. يُنْظُرُ: ابن حجر، النكت، ج 2، ص 546 - ص 554، والعلائي، جامع التحصيل ص 33 - ص 49.

(8) ابن حزم الإحكام في أصول الأحكام، ج 2، ص 145.