النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٤٦

1046

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

ممن يرى حجية المرسل مطلقاً كالحنفية)، والمالكية (2) أو يرى حجية مرسل كبار التابعين، كسعيد بن المسيب، وأضرابه، وهو قول الشافعي متى اعتضد بأحد الأوجه المشهورة (3).

الوجه الثاني: رده رواية ربيعة بعدم علم الزهري بها وروايته لها، وقوله بخلاف ما دلت عليه هذه الرواية، لا وجه له؛ إذ لو كان مثل ذلك قادحاً في صحة ما يروي الرواة، ما سلمت لنا رواية، البتة، ولئن ذهب جماهير أهل العلم إلى القول بحجية الخبر ولو عمل راويه بخلافه، فكيف يكون عمل غيره، ولو كان ذلك الغير أكثر علماً، وأرسخ في الرواية قدماً، قادحاً. في الاحتجاج بتلك الرواية!

الوجه الثالث: إن في ما رواه عن الحسن من طريق الحجاج بن المنهال، حجة لما ذهب إليه لو صحت هذه الرواية، لكن هذه الرواية رواية معضلة؛ إذ بين ابن حزم والحجاج بن المنهال، مفازات شاسعة، ومهامه فيح، حيث إنَّ الحجاج بن المنهال، توفي عام (217 هـ) (5) وابن حزم توفي عام (456 هـ) فكيف يقبل أن يحتج بمثل هذه الرواية، وهو لا يرى الاحتجاج بالمرسل، ولو كان المرسل من كبار التابعين)!

والأولى أن يناقش هذا الدليل من وجه آخر غير ما ذكره ابن حزم، وهو: إن استثناء التولية والإقالة والشركة في الطعام من حكم المنع زيادة على ما جاء في كل الروايات المتضافرة من منع بيع الطعام قبل قبضه فتكون هذه الرواية شادّة؛ لمخالفتها ما رواه الثقات الإثبات، والخلاف في حكم زيادة الثقة شهير بين المحدثين الأصوليين، والفقهاء. والراجح ما قدمته (7).

(1) البخاري، كشف الأسرار، ج 3، ص 7 والسرخسي أصول السرخسي، ج 1، ص 360.

(2) يُنْظُرُ: الباجي، إحكام الفصول، ص 272 273، وابن عبد البر، التمهيد، ج 1، ص 6، والقرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 379. (3) ابن حجر، النكت، ج 2، ص 551.

(4) الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 314، والآمدي، الإحكام، ج 2، ص 106، والسيوطي، تدريب الراوي، ص 315، وابن الحاجب، منتهى الوصول، ص 80.

447

(5) ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج 1، ص (6) ابن حزم الإحكام في أصول الأحكام، ج 2، ص 145.

(7) اختلف المحدثون والأصوليون والفقهاء في حكم زيادة الثقة على أقوال عديدة، والذي يظهر لي أن الصحيح هو قبول الزيادة ممن يكون أحفظ وأضبط وأتقن ممن قصر عنها، أو يكون مساوياً على من زاد عليه في ذلك، بأن كانوا أكثر عدداً، أو كان فيهم من هو أحفظ ممن روى الزيادة، أو كان غير حافظ ولو كان في الأصل صدوقاً، فإن زيادته لا تقبل. وهذا هو القول الذي يتماشى مع تطبيقات ومواقف كثير من الأئمة ويمكن رد اطلاقاتهم إليه.». يُنْظَرُ: أبو الحسين، المعتمد، ج 2، ص 128، والخطيب البغدادي الكفاية، ص 265، وص 464، والغزالي المنخول، ص 283، والرازي، المحصول، ج 2، ص 233، والعراقي التبصرة والتذكرة، ج 1، ص 212، وابن رجب شرح علل الترمذي، ص 243، وابن حجر، النكت، ج 2، ص 688، نزهة النظر شرح نخبة الفكر، ص 27.