النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٥٠

1050

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

المذهب الثاني للمالكية، وهو: إن التصرف بما لا يقابله عوض، في الأعيان المملوكة، قبل قبضها، جائز مطلقاً، سواء كانت طعاماً أو غيره، وسواء ملكت ببيع أو بغيره من وجوه التمليكات). وإلى هذا ذهب أيضاً ابن حزم والشوكاني (3).

(2)

المذهب الثالث: للشافعية وهو: إن الأعيان التي في ملك الإنسان وهي في غير قبضته نوعان: نوع مضمون على من هو في يده ضمان قيمة أي ضمان يد، فهذا النوع يجوز التصرف فيه قبل قبضه بكل ضرب من ضروب التصرّفات الجائزة شرعاً.

ونوع مضمون على من هو في يده ضمان عقد؛ فهذا النوع لا يجوز التصرف فيه قبل القبض، ولو بما لا يقابله عوض؛ لضعف الملك، وعدم استقراره، سوى صور اختلف فيها بينهم: وهي: الوقف والوصية والهبة والصدقة، والقرض والعتق والتدبير

وهاك تفصيل ذلك:

(4)

•

أولاً: الوقف: اختلف الشافعية في حكم الوقف قبل القبض، بناء على اختلافهم في افتقار

الوقف إلى قبول

فبناء على أن الوقف يفتقر إلى القبول فحكمه كحكم البيع قبل القبض، وهو عدم الجواز. وبناء على أن الوقف لا يفتقر إلى القبول صح الوقف قبل القبض (5). قال النووي: «وهذا هو الأصح واليه جنح الهيتمي)، والأنصاري، واعتمده الرملي).

(7)

(10)

وذهب بعض الشافعية إلى صحة الوقف قبل القبض سواء اشترط القبول لصحة الوقف أو لم يشترط) ووجه جواز الوقف قبل القبض عند بعض القائلين بالجواز إن بالوقف يحصل القبض، ويصير المالك به قابضاً، ويدخل في ضمانه (1). ونازع في حصول القبض بالوقف آخرون (12).

(1) الباجي، المنتقي، ج 6، ص 276، وابن الحاجب، جامع الأمهات، ص 364، والقرافي الذخيرة، ج 5، ص 145. (2) ابن حزم، المحلى، ج 7، ص 473. (3) الشوكاني، السيل الجرار، ج 3، ص 15.

(4) الرافعي، فتح العزيز، ج 4، ص 294 - 296، والنووي، روضة الطالبين، ج 3، ص 167، والهيتمي تحفة المحتاج، ج 6، ص 20. (5) الرافعي، فتح العزيز، ج 4، ص 295، والنووي روضة الطالبين، ج 3، ص 167، والشربيني، مغني المحتاج، ج 2، ص 473.

(6) النووي، المجموع، ج 9، ص 319.

(7) الهيتمي تحفة المحتاج، ج 6، ص 20. (8) الأنصاري تحفة الطلاب، ج 2، ص 356.

(9) القليوبي، حاشية القليوبي، ج 2، ص 338.

(10) الشربيني، مغني المحتاج، ج 2، ص 463، وابن قاسم حاشية ابن قاسم العبادي، ج 6، ص 2.

(11) الرافعي، فتح العزيز، ج 4، ص 295، والنووي روضة الطالبين، ج 3، ص 167 والهيتمي تحفة المحتاج، ج 6، ص 20.

(12) القليوبي، حاشية القليوبي، ج 2، ص 338.