النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٥١

نظرية القبض

د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي

1051

ثانياً: الإيصاء به: صرّح جمع من علماء الشافعية بجواز الوصيَّة بالعين المملوكة قبل قبضها). ولم أقف فيه على خلاف عندهم.

ثالثاً: الهبة، والصدقة، والإقراض في الهبة قبل القبض وجهان، وقيل: قولان:

(4)

الأول: الجواز. وهو الأصح عند الإمام الغزالي ()؛ لأن التسليم غير لازم فيها، بخلاف البيع والثاني: المنع. وهو الأصح عند جمهور الشافعية؛ لضعف الملك قبل القبض وقد بنى الماوردي الخلاف في الهبة قبل القبض على الخلاف في لزوم المكافأة على الهبة أو عدم اللزوم؛ إذ قال: «وأما هبته - يعني المبيع - ففيها قولان من اختلاف قوليه، هل يلزم فيها المكافأة أو لا؟ فإذا قيل: بوجوب المكافأة فيها بطلت الهبة؛ لأنَّها، معاوضة، وإذا قيل: إن المكافأة لا تجب فيها صحت الهبة).

ومقتضى كلام الماوردي أن علة المنع من هبة المبيع؛ - وفي معناه ما ملك من الأعيان بعقد معاوضة - هي وجود معنى المعاوضة في الهبة فإن تعرى معنى المعاوضة منها، وانتفى عنها، صحت الهبة، وذلك يكون بالتفريع عن أحد قولي الإمام الشافعي، من أن الهبة لا يلزم فيها المكافأة. ولازم تعليل الماوردي أن يقول بصحة جميع التصرفات بما لا عوض فيها قبل

القبض.

والإقراض، والتصدق قبل القبض كالهبة ففيهما الخلاف المذكور

(7)

رابعاً: العتق، والتدبير في صحة العتق قبل القبض عند الشافعية ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: إن العتق قبل القبض يصح، ويصير به المعتق قابضاً، سواء كان للبائع حق الحبس أو لا. وهو قول جمهور متقدمي الشافعية وهو الوجه الأصح)؛ لقوة العتق وغلبته؛ ولذا

يجوز إعتاق الآبق دون بيعه

(10)

(8)

(1) الأنصاري، تحفة المحتاج، ج 2، ص 356، الشربيني، مغنى المحتاج، ج 2، ص 463، والقليوبي، حاشية القليوبي، ج 2، ص 338. (2) الغزالي، الوجيز، ج 1، ص 306، وانظر: الوسيط، ج 3، ص 147.

(3) الرافعي، فتح العزيز، ج 4، ص 295.

(4) النووي، روضة الطالبين، ج 3، 167، والنووي، المجموع، ج 9، ص 319،والمحلى كنز الراغبين، ج 2، ص 338.

ص

(5) الظاهر أنه يعني الإمام الشافعي؛ لأن الأقوال لا تنسب إلاّ إليه بخلاف الوجوه والطرق.

(6) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 5، ص 223.

(7) النووي، روضة الطالبين، ج 3، ص 168، والهيتمي تحفة المحتاج، ج 6، ص،19، والقليوبي، حاشية القليوبي، ج 2، ص 338. (8) النووي، المجموع، ج 9، ص 319، وانظر: روضة الطالبين، ج 3، ص 167، والهيتمي تحفة المحتاج؛ ج 6، ص 20.

(9) الشيرازي، المهذب، ج 3، ص 31. (10) الرافعي، فتح العزيز، ج 4، ص 295.