النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٥٢

1052

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

(1)

الوجه الثاني: إن العتق قبل القبض لا يصح، لضعف الملك وعدم استقراره إلا بالقبض. وبه قال ابن خيران (2). الوجه الثالث: إن لم يكن للبائع حق الحبس، بأن كان الثمن مؤجلاً، أو حالاً وقد أداه المشتري، صح، وإلّا فلا). قال بعض الشافعية والتدبير في ذلك كالإعتاق (4).

المذهب الرابع للحنابلة، وهو: أن ما لا يشترط في جواز بيعه القبض)، فلا يصح التصرف فيه بغير عوض إلا العتق والوصيَّة به. وذهب بعض الحنابلة إلى جواز التصرف قبل القبض في ما ملك بعقد لا ينفسخ بهلاك عوضه كالصداق، وعوض الخلع، ونحوهما.

وبناء على هذا فيجوز للمرأة - مثلاً - أن تهب صداقها، وأن تتصدق به وأن توقفه قبل قبضه، ونحو ذلك، ولو كان مما يمتنع بيعه قبل قبضه.

الفرع الثاني: الأدلة

أولاً: أدلة المذهب الأول: أما دليلهم على جواز التصرف قبل القبض في الأعيان التي تملك بعقد لا ينفسخ العقد فيها بهلاك عوضه قبل القبض، فقد تقدّم بيانه ومناقشته. وأما جواز الوصية قبل القبض بما ملك بعقد ينفسخ بهلاك عوضه قبل القبض - مع أن الأصل: عدم صحة التصرف في ما ملك بهذا النوع من العقود قبل قبضه مطلقاً -؛ فلأن الوصية أخت الميراث (7).

وأما جواز العتق والتدبير قبل القبض فالدليل عليه، الآتي:

أولاً: إن المنع من التصرف قبل القبض، لتمكن الغرر، وهو غرر انفساخ العقد بهلاك المعقود عليه: وهذه التصرفات مما لا يحتمل الانفساخ، فلزم الجواز بدليله» (3).

(1) الشيرازي المهذب، ج 3، ص 1 ص 31.

(2) النووي المجموع، ج 9، ص 319. وابن خيران: هو الحسين بن صالح، أبو علي أحد أركان المذهب الشافعي، ومن كبار الأئمة ببغداد. (ت: (320 هـ) ينظر: ابن السبكي، طبقات الشافعية، ج 3، ص 271.

(3) النووي، المجموع، ج 9، ص 319.

(4) الأنصاري، فتح الوهاب، ج 2، ص 356، والهيتمي تحفة المحتاج، ج 6، ص 20.

(5) ما يشترط في جواز بيعه القبض، وهو ما بيع مقدار بكيل، أو وزن، أو عد، أو ذرع، وما عدا ذلك فلا يشترط فيه القبض لصحة بيعه. ينظر: مجد الدين المحرر، ج 1، ص،322، وابن مفلح المبدع، ج 4، ص 119، وابن النجار، منتهى الإرادات، ج 2، ص 333، والبهوتي، كشاف القناع، ج 3، (6) المصادر السابقة نفسها.

ص 280

(7) ابن الهمام، فتح القدير، ج 6، ص 512، والكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 396.

(8) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 395.