النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٥٤1054
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
ثالثاً: أدلّة المذهب الثالث: استدل الشافعية على جواز التصرف قبل القبض في الأعيان المملوكة، إذا كانت مضمونة على من هو في يده، ضمان قيمة، لا ضمان عقد: بأن الملك في تلك الأعيان تام، مستقر، ولو تلفت على ملك صاحبها وضمانه فلا محذور)
(1)
وأما منعهم التصرف في الأعيان المملوكة قبل القبض، إذا كانت مضمونة على من هو في يده، ضمان عقد؛ فتعويلاً على علة النهي عن البيع قبل القبض وهي ضعف الملك في تلك الأعيان، وعدم استقراره، فلو تلفت تعرض العقد للفسخ
(2).
وقد تقدمت مناقشة هذا الاستدلال، وبيان ضعفه.
وأما استثناء بعض الصور من هذا المنع فلعلل ومدركات، ذكرتها عند كل صورة.
رابعاً: أدلة المذهب الرابع: أما تجويزهم جميع التصرفات قبل القبض في ما لا يشترط القبض فيه لصحة بيعه فظاهر جلي؛ إذ اشتراط القبض لسائر التصرفات فرع عن اشتراطه للبيع، ولا يمتنع عندهم البيع على مشهور المذهب إلا في المبيع الذي يتعلق به تقدير وحق توفية؛ لأدلة لهم تقدم ذكرها ومناقشتها.
وأما المنع من التصرفات في الأعيان المملوكة قبل القبض، ولو بما لا يقابله عوض؛ فقياساً
(3)
على البيع وأما استثناء الوصيَّة، والعتق فلأن الوصيَّة أخت الميراث (4) والعتق إتلاف، فكان قبضاً (5). وأما تفريق من فرق من الحنابلة بين حكم ما يملك بعقد ينفسخ بهلاك عوضه قبل القبض وبين ما كان بخلاف ذلك، فقد سلف ذكر مستنده، وما يرد عليه.
(1) الرافعي، فتح العزيز، ج 4، ص 3
(2) النووي المجموع، ج 9، ص 321.
299 - 298
(3) البهوتي، كشاف القناع، ج 3، ص 280.
(4) المصدر السابق نفسه.
(5) ابن النجار، معونة أولي النهى، ج 5، ص 129.