النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٠٨108
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وهذا يتأولها في الادعاء من بعض الورثة على بعض، فإنَّما هم مدعون ومدعى عليهم، فأين الشهادة من الدعوى؟ وكيف يقال للمدعي: شاهد؛ فهذا نوعان من التأويل لا أعرف لهما وجهاً، وليس أحد من الناس إلا وقد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي.
خامساً:
مع
في ما يخص استنباط الأحكام من النصوص وتوسيع مدلولها، وإدخال ما ليس فيه نص تحت حكم ما دل عليه النص للتشابه بين القضيتين؛ فمثلاً تجد أبا عبيد في باب اليتامى ومخالطة اليتامى أن يكون لأخذه المال ويشق على كافله أن يفرد طعامه عنه ولا يجد بداً من خلطه بعياله، فيأخذ من مال اليتيم قدر ما يرى أنه كافيه بالتحري، فيجعله نفقة أهله، وهذا قد يقع فيه الزيادة والنقصان؛ فجاءت هذه الآية الناسخة بالرخصة فيه، وذلك قوله وكل ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: 220]. وقد علق أبو عبيد بقوله: وهذا عندي أصل للشاهد الذي يفعل الرفاق في الأسعار؛ ألا ترى أنهم يتخارجون النفقات بالسوية، وقد يتباينون في قلة المطعم وكثرته، وليس كل من قل طعامه تطيب نفسه بالتفضل على رفيقه، فلما جاء هذا في أموال اليتامى واسعاً كان في غيرهم بحمد الله ونعمته أوسع، لولا ذلك لخفت أن يضيق فيه الأمر على الناس).
بعض ما لاحظته على الكتاب:
أود التأكيد أن أي جهد بشري هو عرضة للقصور والنقص والخطأ، وما من جهد علمي بلغ من الجودة في التصنيف، وجمال التأليف مبلغاً لم يبلغه إنسان إلا وسيأتي بعده من يستدرك عليه، ويكشف عن مواضع النقص فيه، وهذا الاستدراك إذ قد يستدرك العاجز عن التصنيف على من بلغت مصنفاته الآفاق، وتداولها الناس وانتفعوا بها على مر العصور.
-
-
2
يلاحظ أي قارئ لكتاب الناسخ والمنسوخ بالإضافة إلى كتاب الإيمان عند ذكره للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الأسلوب فيه شيء من الغرابة، حيث بحسب علمي لم أجد أحداً من العلماء المتقدمين من السلف والخلف اصطلح عليه مما يوهم القارئ للكتاب أن مؤلفه يسقط مشروعية السلام على النبي صلى الله عليه وسلم مع الصلاة عليه، وذلك ثابت بالكتاب في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
بعد ذكره لأقوال مدّعي النسخ والنافين يسكت ولا يتبع الخلاف، ولا يورد المذهب الذي يميل إليه، وهذا واضح في بعض المسائل، مثاله في باب الزكاة عند ذكره لآية النساء ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [النساء: 8] أورد الخلاف في أحكام الآية أو نسخها، فذكر أقوال القائلين بالأحكام وأقوال المدعين للنسخ،
(1) باب اليتامى، ص 240.