النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٧٩

كتاب المحاربة) للعلّامة بشير بن محمد بن محبوب

د. بدر بن هلال بن حمود اليحمدي

1079

باقياً إلى غير غاية … » يقول بعد ذلك: « … توحيداً له بأنه لم يزل إلهاً واحداً قادراً على الأشياء كلها من غير انتهاء، متى يذكر الكل إلى غير غاية لها، وبلا إثبات معاني الموجود منها فيه، ولا إشارة إليها بشيء من أوصافه التي يستحقها، سوى أنها مقدورات ومعلومات لله لم يزل قادراً عليها وعالماً بها على ما هي عليه ما يوجده أو ما قد أوجده، وما لا يوجده أن لو أوجده كيف يقع في إيجاده إياه منها بلا تغيير له في إيجادها، ولا حدوث علم له بها أنه قد أوجدها؛ لأنَّ المعلوم له أنه قد أوجده هو المعلوم له قبل أن يوجده، فليس تغاير معلومه وإخراجه إلى الوجود عن عدمه بموجب تغاير العلم به» (ص 29).

وبعد الاستطراد بمثل هذا البيان المنطقي في الحمدلة والثناء عليه وتنزيهه والصلاة على نبيه الكريم، يدخل المؤلف بمقدمته لثلاثة مواضيع عقائدية كلامية ليست من صميم الكتاب لكنه يتخذها مدخلاً إلى موضوعه الرئيس ليصل بها إلى غايته، يبدأ كلاً منها بقوله: «وبعد فهذا» وكأنه سيبدأ في موضوع الكتاب الرئيس، غير أنه يتطرق إلى موضوع عقائدي، يطرحه بصورة

بعد ذلك

مختصرة لا يتجاوز صفحة واحدة.

والمواضيع هي:

أ - الأول: في حدوث العالم وأجزائه»: وفيه يتطرّق المؤلف إلى أن العالم حادث أجزائه بجميع بتعاور الحوادث له ولها فيه، واحتماله وأجزائه لها، ووجوده بها غير منفكة منه وغير منفك منها هو وأجزاؤه، … فالحال يضمها والوقت يجري عليها، والأماكن محلّها ومنتهى لها … إلخ» (ص 30). ويستمر المؤلف في شرح هذه القضية وبيان قدرة الله على تفريق الأجزاء وتجميعها متى ما شاء، ويصل في النهاية إلى قوله: فالحدوث بارز الصفحة، مكشوف القناع من كل جهة، والحمد لله على ما وفق له» (ص 31).

ب

-

ثُمَّ يتطرق المؤلف إلى قضية عقائدية أخرى تتعلق باعتقاد الصدق لرسل الله» حيث يرى أن ما أتى به الرسل الكرام من معجزات وبراهين خارج عن دائرة السحر والخديعة والحيلة ويستحيل عليهم الكذب، فيقول في نهاية حديثه لهذا الموضوع: … فلما استحال ذلك في ما قدمنا … صح بذلك علم الرسالة وبرهان النبوة، والله منفرد بإعطاء هذا العلم، ولا يجوز أن يعطيه إلا صادقاً ما يدعو به إليه؛ لأنَّ إعطاءه من يكذب به عليه فساد في الحكمة ودعاء إلى المعصية له، فالله متعال عن هذه الصفة وكل صفة خسيسة، وهو العزيز الحكيم» (ص 31).

في

جـ ـ بعد ذلك يصل المؤلف إلى قضية التصديق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الناس في الإيمان

برسالته ينقسمون إلى قسمين: قسم عاصره وعاين براهين النبوة فآمن بها وصدقها،

وقسم لم يكن معاصراً له، وإنما بلغته الأخبار الصادقة بطرقها المختلفة.