النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٨١

كتاب المحاربة) للعلّامة بشير بن محمد بن محبوب

د. بدر بن هلال بن حمود اليحمدي

1081

غير أن المؤلف يبدأ بعد ذلك في اتجاه آخر يبين فيه أن الدعوة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن استنفدت كل وسائل السلم والدفاع، وانتشرت في الأرض وأصبح لها دولة وقوة لم يعد من المناسب أن تنتظر عدوان الآخرين عليها لتصدهم، بل لا بد أن يكون لها زمام المبادرة، لا بالاعتداء كما يفهم البعض ولكن بالدعوة أولاً، فإذا لم يكن هناك قبول من الطرف الآخر فهناك أحكام ينبغي أن تراعى في التعامل مع الرافضين لهذه الدعوة ومع من يمنعون غيرهم من تقبلها.

ربيع

بعد ذلك في

فأما المشركون فقد برئ الله منهم كما جاء في سورة براءة، وأنه أمهلهم أربعة أشهر «نادى بها علي بن أبي طالب في الموسم سنة تسع بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين من ذي الحجة إلى عشرين من الآخر، فتلك أربعة أشهر كوامل أجلاً للمشركين حيث شاءوا من الأرض إعذاراً إليهم، وإنذاراً لهم ببلوغ مأمنهم، وبراءة منهم ونبذاً بالحرب بعدها إليهم إن لم يؤمنوا بالله ورسوله ويذعنوا لحكمه، إلا من كان له عهد إلى أكثر منها» (ص 33). وبناء على هذه البراءة وعلى هذا الإنذار والإعذار لم يعد للمشركين حجة في ألا يدخلوا الإسلام لذا فهم مطالبون بالدخول فيه وعدم الحيلولة بينه وبين الناس، وقد أذن الله قتالهم بدليل قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُدُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَوَاتَوُا الزَّكَوةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمُ) [التوبة: 5] وكذلك قوله تعالى: ﴿وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: 39]، وقوله سبحانه: ﴿قَدِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]، ولا شك أن الأمر بالقتال ليس على إطلاقه كما نبه المؤلف في كتابه، فهناك أحكام خاصة لمن كان له عهد مع المسلمين فلا بد من الالتزام به وهناك أحكام أخرى لأهل الكتاب.

ثُمَّ يبين أن المشركين ثلاثة أنواع: عبدة الأوثان والنيران وكفرة أهل الكتاب، والمرتدون عن اسم الاسلام اسم المشركين لهم لازم، وحكم الحرب لهم واجب بحدود الله التي ضربها فيهم، وشروطه التي كتبها على مجاهدتهم» (ص 34).

ثُمَّ يقرر حكماً متفقاً عليه حين يقول: «وأجمعت العلماء بالسنة القائمة على أنه (أي الجهاد) ليس بفرض على امرأة ولا عبد، ولا على من لم يبلغ الحلم ولا من لا مال له» (ص 34)، ثُمَّ يورد الأدلة على ذلك من الكتاب والسُّنَّة؛ فمن القرآن الكريم قوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ) [التوبة: 191، ومن السنة قوله: «والثابت عن الله صلى الله عليه وسلم أنه ردّ في بعض غزواته ابن أربع عشرة سنة، وأجاز ابن خمس عشرة سنة»، وفعل الله بن عمر ردّه يوم أحد وأجازه يوم الخندق» (ص 34).

رسول

ذلك بعبد