النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٨٤

1084

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

بينما يختلف الموقف قليلاً مع أهل الكتاب فقد أحل الله أكل ذبائحهم ونكاح المحصنات من نسائهم وحرم ذلك من المجوس وألحقهم بحكمهم في قبض الجزية منهم.

ويرى المؤلف أن هذه الأصناف من المشركين إذا أجمعت على الحرب للمسلمين فلا تؤكل ذبائحهم ولا موارثة ولا مناكحة بين المسلمين وبينهم، وللمسلمين غنيمة أموالهم وعقارهم وسبي ذراريهم سوى العرب منهم» (ص 37).

ثمَّ يقول: «والسباء جاز على أهل الكتاب من العرب وعبدة الأوثان من العجم» (ص 37).

ثُمَّ يدخل المؤلف إلى موضوع المرتدين عن الإسلام، فيجعلهم صنفين: صنف ارتد في دار الحرب فحكمهم حكم أهل الحرب أنفسهم وما فيها من أموالهم وذراريهم الذين ولدوا في حال ردّتهم» (ص 38)، وصنف ارتد عن الإسلام في دار الإسلام وهو أيضاً صنفان محارب وغير محارب، فأما المحارب فيقتل بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه»، «وأجمع المسلمون في تأويل ذلك على أنهم أهل الردة إلى الشرك بعد إيمانهم، وجرت السنة ألا يقتلوا إلا بعد الاستتابة لهم» (ص 38). وأما غير المحارب فقد اختلف فيه: «فقال بعضهم: قتله من الحدود، ولا يقوم به إلا الأئمة العدل فيهم (ص 38)، واختلف أيضاً في حكم ردّة العبد، وجرت السنة في ألا يقبل من المرتدين الأحرار من النساء والرجال إلا الإسلام أو قتلهم بعد الاستتابة لهم» (ص 38) أي بعد رفضهم التوبة.

ونلاحظ في قوله: «ولا يقوم به إلا الأئمة العدل فيهم احترازاً مهماً من فعل العامة الذين قد يقودهم الحماس إلى قتل من يرونه مرتداً، فلا بد أن يرجع في ذلك إلى الحاكم فهو الذي يقرر قتله أو لا وذلك بعد استيفاء الأدلة والاستتابة، حتى لا تكون الأمور فوضى وينتشر القتل بمجرد انتشار الشائعة، ويعمد البعض إلى قتل الآخرين بلا حجة ولا برهان وفي ذلك حفاظ على النظام وبعد عن الفتن وتشويه صورة الدين.

كتابه، وهي

ويقول بعد ذلك: ولا حرب إلا بعد حجة يدعى المحاربون إلى ترك ما يحاربون عليه ما لم تكن البدأة بالقتال منهم (ص 38)، وفي هذا القول قاعدة مهمة كررها المؤلف في عدة مواضع من أن الحرب ليست غاية يسعى إليها المسلمون لتحقيق مكاسب مادية، بل هي وسيلة للدعوة ونشر الإسلام، بل هي آخر الوسائل، فلا بد في البداية من بيان حقيقة الإسلام وبيان خطأ معتقدات المعادين ودعوتهم إلى التخلي عن عقائدهم المنحرفة وسلوكهم الخاطئ، فلعلهم يقتنعون بالإسلام، ويقلعون عن ضلالتهم من دون قتال وذلك هو المطلوب، لكن إن بدأ الأعداء القتال فعندئذ لا مجال للنقاش والحوار حتى تضع الحرب أوزارها.