النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٨٥كتاب المحاربة) للعلّامة بشير بن محمد بن محبوب
د. بدر بن هلال بن حمود اليحمدي
1085
3 - باب القول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
المسلمين
وفي هذا الباب ينتقل المؤلف إلى قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع وغير المسلمين، لكنه يركز في هذا الباب على المسلمين بصورة أكبر، وخصوصاً أهل البغي منهم، وأحكامهم وكيفية التعامل معهم، ذلك لأنَّ المجتمع المسلم مع كونه مسلماً فإنه غير معصوم من ظهور فئات منه تخرج عن المنهج الحق فتقع في مخالفات جسيمة قد تجر وبالاً على المسلمين، فقد يعتدي المسلم على المسلم، وقد يظلمه ويسلب حقه، وقد يمارس انحرافات دينية وخلقية ينبغي التصدي لها واستنكارها، وقد يستدعي ذلك استخدام القوة في بعض الأحيان خصوصاً إذا كان المعتدي له قوَّة وأنصار يساندونه على باطله وظلمه.
لكنه يبدأ في هذا الباب بقضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويقصد بها النصح والإرشاد والموعظة الحسنة، ويرى ذلك من الواجبات، ثُمَّ يتطرق بعد ذلك إلى وسائل التغيير بالقوة ويدخل في تفصيلاته وأحكامه، فيقول: «إنه - أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ عام على ضربين، فالمنكر واجب إنكاره، والأمر بالمعروف فرض فيما فرض الله فعله، ونفل فيما نفل فعله» (ص 29). ويستدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعدة أدلة فيقول: «بدلالة العقول التي أعظم نفع ذويها بها، وقطع عذرهم بحججها، وأيضاً شهادة آيات الكتاب الحكيم في بيانها، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في برهانها، وإجماع الأمة في إيمانها» (ص 39).
فالعقل
ي
فهو يستند في تقرير فرضية هذا الأمر على أربعة أدلة أحدها عقلـ والثلاثة الأخرى نقلية، هو ما يدعو إليه العقل من ضرورة التناصح وتغيير المنكر بين أفراد المجتمع، ومن دون ذلك ستحدث مشكلات تؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار بين الناس، والثلاثة الأخرى نقلية من الكتاب العزيز والسُّنَّة النبوية والإجماع.
2121
فيرى من الأدلة القرآنية التي تدل على فرضية هذا الأمر وليس نفليته، إن النافلة لا يترتب على تاركها اللعن، والله تعالى ذكر عن بني إسرائيل قوله: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسراءيل … [المائدة: 78]، ولو لم تكن فرضاً لما استحق القائمون بها النجاة كما قال تعالى: أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابِ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: 165]. ويستمر المؤلف في سرد الأدلة القرآنية ثُمَّ الأدلة النبوية الشريفة في هذه المسألة، ثُمَّ يتطرق إلى قضية إجماع العلماء في هذه القضية فيقول عنهم: (وأجمعت العلماء أن من سنته الأخذ على أيدي السفهاء، ومنع المعتدين من الظلم والاعتداء، وأن من ترك أن يمنع من ذلك وهو يجد الله بالعدوان والظلم لعباده أنه شريك للظالم في ظلمه والمعتدي في
إليه سبيلاً حتى عصي عدوانه وظلمه وإثمه» (ص 41).